حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
45
شاهنامه ( الشاهنامه )
عليه خمس سنين فصارت من الكبر والضخامة كالفيل . واستفاض خبرها بين الناس فسميت تلك الناحية كرمان . قال : واجتمع لهفتواذ جيش عظيم حتى كان بنوه السبعة يركبون في عشرة آلاف فارس . وكانوا مظفرين على جميع من ينهض لقتالهم من الملوك . قتال أردشير لهفتواد وهزيمة أردشير فلما وقف أردشير على حال هفتواذ ، وأنه لا يفكر في بيت كيقباد نفذ اليه بعض الإصبَهبَذين في عسكر عظيم كشف . فكسرهم هفتواذ كسرا ، وأوسعهم قتلا وأسرا . فعاد من سلم من الوقعة إلى أردشير فأعلمه بما جرى على أصحابه . فالتهب غيظا وسار في عساكره قاصدا قصد هفتواذ . فلما دنا بعضهم من بعض كادت الأرض تمور من كثرة العساكر فقامت الحرب بينهم على ساق ، وجرت بينهم وقعة عظيمة . ولما أمسى أردشير تأخر ونزل . ثم إن هفتواذ أخذ عليه الطريق من جميع جوانبه ، وضاق على عسكره الطعام حتى جهدوا . نهب مهرك نوشزاد صاحب جهرم دار أردشير واستيلائه على أمواله وبلغ أردشير أن صاحب جهرم المسمى مِهرك هجم على مدينته المستحدثة التي تسمى أردشير خُرّه فنهبها واستولى على ذخائره وخزائنه بها . فضاق أردشير بذلك ذرعا ، واستحضر أصحابه وشاورهم في حاله ، وفاوضهم فيما دهاه من مهرك . ثم أمر بمد السماط فوضع بين يدي أردشير حمل مشوىّ . فلما اشتغل الحاضرون بالأكل جاءت نشابة حتى وقعت في الحَمَل الذي بين يدي أردشير . فاستعظموا ذلك وكفوا أيديهم عن الطعام . فقام بعضهم ونزع النشابة من الحمل فوجدوا عليها كتابة فهلوية فقرئت فإذا فيها ذكر أن النشابة رمى بها من القلعة ، ولو أراد راميها أن يصيب بها أردشير لتيسر له . وفي الكتابة : اعلم أيها الملك العالم ! أن ثبات هذه القلعة من سعادة الدودة . ولا ينبغي لشهريار مثلك أن يكون من قتلاها . قال : وكان من بين القلعة ومنزل أردشير مسافة فرسخين ففرج أردشير وحمد اللّه تعالى وشكر مرسل تلك النشابة . علم أردشير بأمر الدودة واتخاذه الحيلة للوصول إليها فارتحل راجعا إلى فارس فأتبعه عسكر هفتواذ ، وقتلوا من أصحابه خلقا كثيرا ، وتفرق الباقون آخذين نحو بلادهم . ووقع أردشير في جماعة من خواصه إلى قرية فصادف رجلين من أهل تلك القرية فقال لهما : في أي طريق أخذ أردشير ؟ وكيف عبر ؟ وقصد بذلك التعمية عليهما . واسترشدهما عن الطريق فأرشده اليه ، ودعواه إلى ضيافتهما . فنزل أردشير ودخل إلى منزلهما فقدما اليه طعاما ، وطفقا يحدثانه ويلاطفانه ويهونان عليه أمر هفتواذ ، وأنه سوف يخمد جمره وتركد ريحه . فعلق كلامهما بقلبه واستحسنه فأخبرهما بنفسه . فوثبا وقبلا الأرض بين يديه . فخاضوا في حديث هفتواذ واستيلائه على ذلك الطرف واستظهاره بالعدل والعُدد ، فقالا :