حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
43
شاهنامه ( الشاهنامه )
ففرق الجواسيس ليأتوه بخبر حلل الأكراد ومنازلهم . فجاءته الأخبار بأنهم نازلون في بيوتهم وأنهم مسترسلون غير متحفظين ولا محتفلين بأردشير . وبلغه أنهم يزعمون أنها دولة عرضت فأعرضت ، وأيام قضت بالسعادة ثم انقضت . هجوم أردشير ليلا على الأكراد وانتصاره عليهم أخيرا فانتهز أردشير الفرصة ، واهتبل غرتهم ، وسرّ بما أتاه عنهم ، وانتخب من أصحابه ثلاثين ألف فارس وسار إليهم فكبسهم ووطئهم ووطأة قهر ، فانقسموا قسمين ما بين قتل وأسر ، واستباح جميع حللهم . فخلص العالم من عبثهم ، وسلم الناس من عاديتهم ، وأمنت الجواد والطرق ، وتردّدت السابلة والرفق ، وصارت كما قال أبو الطيب : تُذم على اللصوص لكل تجر * وتضمن للصوارم كل جان إذا طلبت ودائعهم ثقات * دفعن إلى المحانى والرعان فباتت فوقهن بلا صحاب * تصيح بمن يمرّ : ألا تراني ؟ ثم إنه انصرف إلى إصطخر فأمر أصحابه بالإراحة والاستراحة ، والتزوّد من الراحة ليوم شدّة وعناء ، والاستظهار لما سوف يعرض من يوم كريهة ولقاء . ذكر الخبر عن دودة هفتواذ [ 1 ] قصة دودة هفتواذ واشتداد أمرها قال صاحب الكتاب : كان في بلاد فارس مدينة تسمى كُجاران على ساحل البحر . وكانت كثيرة الخلق ضيقة الساحة . من عادة بنات أهلها أنهن يوافين باب المدينة كل صبيحة ، فإذا اجتمعن توجهن نحو سفح جبل هناك ، قريب ، ومعهن مغازلهن . فيقبلن على الغزل ينصرفن بالعشى إلى مساكنهن . وكان في هذه المدينة رجل يسمى هفتواذ . وإنما سمى بذلك لأنه كان له سبعة
--> [ 1 ] يرى مول أن هذه القصة ذكرى مبهمة من جلب دود القز إلى إيران ، وازدهار صناعة الحرير والثراء الذي تيسر للناس منها . ويرى در درمِستتَر ونُلدكه أنها شعبة من أساطير التنين عند الأمم الهندية - الأوربية . ويروى در مستتر قصة اسكندنافية تشبه هذه القصة بعض الشبه : أعطى الكونت هرُّدر ابنته الجميلة تورا ثعبانا وجده في بيضة نسر . وأعجبت تورا بالثعبان فاتخذت له مهادا من الذهب في صندوق . ويكبر الثعبان فيكبر الذهب معه حتى يضيق به الصندوق ومسكن الصبية . وشرس الثعبان فلم يجرأ على الدنو منه أحد إلا الرجل الذي كان يطعمه . وكان طعامه ثورا كاملا كل يوم .