حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

42

شاهنامه ( الشاهنامه )

ولا يسترسل اليه . فأحس البهلوان المحنك بما هجس في ضمير أردشير فأخذ كتاب الزند ، ودخل عليه وحلف له أنه لم يضمر له سواء ، ولم ببطن له مكروها ، وأنه لم يحمله على قصده إلا خلوص الطوية ومحض المحبة . فلما علم منه ذلك استنام اليه ، وعوّل في جميع أموره عليه ، واتخذه أبا شفيقا وناصحا أمينا . فسار في جموعه حتى قرب من بهمن فالتقوا ودارت بينهم رحى الحرب ، وجرت وقعة عظيمة انكشفت عن هزيمة بهمن . فهرب في خف من عدده ، ونجا بجُرَيعة الذقن . فصار أردشير إلى إصطخر ، وملكها وملك بملكهما فارس . فاجتمع اليه أهل تلك الممالك فدلوه على خبايا بهمن وذخائره فاستولى عليها وفرقها على عساكره . بدأ القتال بين أردشير وأردوان ومقتل أردوان على يدي أردشير ولما انتهى الخبر بذلك إلى أردوان ضاقت عليه الأرض بما رحبت . فحشد الجموع وجند الجنود وسار من الري قاصدا قصد إصطخر . فتلقاه أردشير ، واتصلت الحرب بينهما أربعين يوما متوالية . ثم تبدت مبادى الدبرة على أصحاب أردوان ، وعصفت في وجوههم ريح كادت منها الجبال تمور مورا ، فأصبح ماء أردوان غورا . واستأمن جميع أصحابه إلى أردشير . وحُمل أردوان اليه أسيرا فأمر به فوسط بالسيف في ذلك المعترك . وأسر من بنيه اثنين وفرّ آخران إلى بلاد الهند . فاستعلى أمر أردشير ، وحصل من عساكر أردوان على نعم وافرة وأثقال كثيرة ، وففرقها على جيوشه . وأتاه يباك وقال له : الرأي أن تتزوّج بابنة أردوان حتى تدلك على كنوزه ودفائنه ، ويكون ذلك سببا لكمال السلطنة لك . فاستصوب رأيه وسار إلى الري وتزوّج بها ، وأقام في إيوانها شهرين . ثم انصرف إلى إصطخر فبنى بها مدينة تسمى أردشير خرّه ، وأجرى إليها الأودية والأنهار ، وعمر حوالي المدينة رستاقا أجرى إليها الأنهار أيضا . وأنشأ بها بيوت نار ، وو كل بها الهرابذة والموابذة . مقاتلة أردشير للأكراد وهزيمته على أيديهم ثم إنه عزم على قتال الأكراد ، وكانوا يعيثون في أطراف البلاد ، فاجتمع منهم عساكر عظيمة بحيث كان بإزاء كل فارس فارسي ثلاثون منهم . فالتقوا وجرت بينهم وقعة عظيمة ، وكثر القتل في أصحاب أردشير . فعلم أنه لا يطيق مقاومتهم فاتخذ الليل جملا وانهزم . فرأى في ظلمة الليل نارا من بعيد فقصدها . فلما أتاها صادف جماعة من الرعاة وقد نال منه العطش . فاستسقاهم فأتوه بماء وحليب ونزل عندهم . فلما أصبح سألهم عن الطريق فدلوه على ضياع وقرى متصلة على أربعة فراسخ من مكانه ذلك . فجاء إليها ونزل فيها ونفذ جماعة إلى مدينته المسماة أردشير خرّه . فأقبل اليه العساكر