حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
41
شاهنامه ( الشاهنامه )
إنه سينزعج خاطر الملك في هذا القرب ، ويهرب صغير من كبير ، ويكون الهارب من المنتمين إلى عرق كريم فيصير ملك الأرض وصاحب التاج والتخت . فعظم ذلك على أردوان وامتلأ هما وحزنا . هروب العاشقين جلنار وأردشير ولما كان الليل نزلت الجارية إلى أردشير وأخبرته بما سمعت من قول المنجمين . فصمم عند ذلك عزمه على الفرار ، وعرض ذلك على الجارية فوافقته عليه . فرجعت وأخذت من خزانة الملك ما احتاجت اليه من الجواهر ، النفيسة ، وأخذت قدرا من الذهب . ولما كانت الليلة الثانية نزلت إلى أردشير فأسرج فرسين أشهب وأدهم فركب هو أحدهما وركبت الجارية الآخر . فطار بهما الركض . علم أردوان بأمر جلنار وأردشير ولما أصبح أردوان ووقف على الحال توقد مثل النار من فعل الجلنار . وأحضر الوزير والمدبر والمشير وفاوضهم في أمر أردشير . فركب في جماعة من فرسانه وأطلق من عنانه ، وطار في أثره مسرعا حتى انتهى إلى مدينة . فاستقبله أهلها فسائلهم عن الهاربين فقيل له : قد عبر علينا وقت المغرب فارسان : أحدهما على فرس أدهم ، والآخر على فرس أشهب . وفي أثر أحد الفارسين أيَّل يجرى كالريح المرسلة . فقال له الوزير عند ذلك : الرأي أن تثنى عنانك فتستعد لقتال أردشير . فإنه قد فاتك والسعادة تجرى في أثره . رجوع أردوان عن متابعة أردشير وكتابته رسالة إلى ابنه بهمن فرجع أردوان وكتب إلى ولده الذي أرسله إلى إصطخر ، وكان يسمى بهمن ، وأعمله بالحال ، وأمره بالتيقظ وألا يطلع أحدا على ذلك الأمر . تجهيز أردشير الجيش واستعداده للحرب وأما أردشير فإنه مر حتى انتهى إلى ساحل البحر فأمن عند ذلك من الطلب . وبث الزواريق إلى أطراف فارس ، فانضوى اليه كل من كان من أصحاب جدّه بابك حتى كثف سواده وكثر جنده وهو عند ذلك البحر . فقال له بعض الموابذة : إن كنت تريد الملك فالرأي أن تستولى على ممالك فارس ثم تقصد الري وتقاتل أردوان . فإنه أعظم ملوك الطوائف قدرا ، وأعلاهم أمرا ، وأكثرهم جنودا وكنوزا . فإذا قهرته وملكت خزائنه لم يبق أحد يقاومك في جميع الممالك . فاستصوب أردشير رأى الموبذ ، وركب في أصحابه وصار نحو إصطخر . بدأ القتال بين بهمن وأردشير وانتصار أردشير في الحرب فلما علم بهمن بن أردوان بإقباله ركب في عساكره ، وأهب لقتاله . في أصحابه وصار نحو إصطخر . فلما علم بهمن بن أردوان بإقباله ركب في عساكره ، وتأهب لقتاله . وكان في جملته بهلوان كبير يسمى يباك وهو صاحب مدينة جهرم ، وله سبع بنين ، وكان صاحب شوكة وقوّة . فانحاز إلى أردشير وانضم إلى جملته بجميع أصحابه وعساكره . فأكرمه أردشير وقبله أتم قبول غير أنه وتوهم أنه انما انحاز اليه لاحتيال واغتيال فأوجس منه خيفة في نفسه . فكان يحترز منه