حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
40
شاهنامه ( الشاهنامه )
فولدت ابنا فسماه أردشير . وهو الذي يقال له أردشير بابكان . فترعرع الصبى وكبر وتعلم الفروسية والآداب الملوكية حتى صار واحد زمانه وأجل أقرانه . فتناهى خبره إلى أردوان فكتب اليه وقال : بلغنا أن ولدك أردشير فارس ذو شجاعة ، ومتكلم صاحب فصاحة . فإذا قرأت الكتاب فأرسله الينا حتى نجذب بضبعه ، وننوّه بذكره ، ويكون عندنا بمنزلة الولد . فلما وصل الكتاب إلى بابك نفذ أردشير إلى الري يالى خدمة أردوان ، وأصحبه رسولا مع جملة من الهدايا والتحف . مجيء أردشير إلى قصر أردوان فلما وصل إلى أردوان أكرمه وأجلسه عند تخته . ثم أخذ يربيه تربية الولد ولا يكاد يصبر عنه . فاتفق يوما مع أردوان في الصيد ، ومع أردوان بنوه الأربعة . فركضوا خلف حمار وحش ، وركض أردشير . ولما قرب منه رماه بنشابة مرت فيه إلى فُوقها . فحضر أردوان فرأى النشابة فأعجبته الرمية . فسأل عن راميها فقال أردشير : أنا صاحبها . وزعم أنب أردوان أنى صاحبها . فقال له أردشير : إن هذه الصحراء ملآى من اليعافير . فارم آخر إن كنت صادقا . فغضب أردوان حين رفع صوته على صوت ولده . وصرفه عن مكانه ذلك ، وفوّض اليه سالارية الإصطبل والخيل . فرجع الشاب منكسر القلب ولازم خدمة خيل الملك . وكتب إلى جدّه كتابا يعلمه فيه بحاله . فلما وصل الكتاب إلى بابك اهتم فكتب اليه يعيره ويعنفه ويسفه عقله حين راكض ولد الملك وجاراه في الصيد . ونفذ اليه قدرا من الذهب ليستعين به في نفقته . فاتخذ دارا عند اصطبل الملك ولازم بيته . ولم يكن له شغل غير الأكل والشرب . وكان هذا البيت تحت قصر الملك أردوان . جلنار تعشق أردشير وموت بابك وكان له في القصر جارية تسمى الجلنار . وكانت خازنته ودستوره . فأشرفت يوما على أردشير فعشقته . ولما أمست أخذت حبلا وعقدت فيه عقدا وربطته في بعض شرفات القصر ونزلت منه إلى منزل أردشير فصادفته وهو في غمار النوم ممتلئا من الأسف والهم ، فرفعت رأسه ووضعته في حجرها . فلما استيقظ ضمته إلى صدرها وألصقت خده بخدّها . ثم شغف كل واحد منهما بصاحبه . وجعلت تختلف هكذا إلى أردشير . ثم اتفق موت بابك بإصطخر . وامتدّت أطماع الأكابر إلى ملك فارس . فعين أردوان لذلك ولده الأكبر ، ونفذ إليها . فلما بلغ ذلك أردشير أظلمت الدنيا في عينه ، وعزم على أن يهرب من عند أردوان . فاتفق أن الملك أحضر جميع من كان عنده من المنجمين ونفذهم إلى قصر الجلنار لينظروا في طالع الملك ، ويفتشوا عن أسرار الفلك في ملكه وفيمن يتولى بعده . فقعدوا ثلاثة أيام يطالعون الزيجات ويجثون عن قضايا النجوم . ولما كان اليوم الرابع حضروا عند أردوان وقالوا :