حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
39
شاهنامه ( الشاهنامه )
وبابك جدّ أردشير كان بإصطخر في عهده . قال : ولقصر أيامهم لم تنقل أحوالهم ولم يذكر إلا أسماؤهم . وذكر الطبري أيضا أنه ملك العراق وما بين الشام ومصر ، بعد الإسكندر ، تسعون ملكا تملكوا على تسعين طائفة ، كلهم يعظم من يملك المدائن . وهم الاشغانيون . ولم يزل ملك فارس متفرّقا حتى ملك أردشير . ذكر الساسانية ومبدأ أمر أردشير رؤيا بابك في أمر ساسان قال صاحب الكتاب : لما قتل دارا بن كان له ولد عاقل يسمى ساسان . فلما رأى ما حل بأبيه هرب إلى بلاد الهند . ومات بها وخلف ولدا سمى باسم ساسان . وتسمى بهذا الاسم مَن ولد منهم . فلما كان الولد الرابع ، وسمى أيضا ساسان ، أقبل إلى إصطخر ، وكان التملك بها بابك ، فعرض نفسه على بعض الرعاة ليستخدمه في الرعى فاسترعاه . ولما عرف بحسن الأثر فيما عاناه من ذلك ترقى حتى صار رأس الرعاة الموسومين بخدمة بابك . فاتفق أن بابك رآه ذات ليلة في المنام على فيل هائج وبيده سيف مهند ، وكل من رآه يسجد له ويخدمه . فتعجب بابك مما رأى منه . فلما كانت الليلة الثانية رآه وكأن بعض من يعبد النار أتاه بثلاث نيران من نيرانهم المشهورة ، وأوقدوها بين يديه بالعود الرطب . فاهتم بابك فلما أصبح أحضر العلماء والموابذة ، وقص عليهم رؤياه . فقالوا : أيها الملك من رأيت له هذا المنام يملك إيران ، وإن لم يملك هو فسيملك ولده . فسرى عنه . ثم استقدم ساسان فجاء من الصحراء في عبائه وقد ضربه الثلج والصقيع . فجلا به واستخبره عن حاله ونسبه . فقال : إن أعطيت الراعي الأمان ، وحلفت ألا تناله بسوء أفضى إليك بسره وأطلعك على حاله . فأعطاه الأمان وحلف له . فقال : أنا ابن ساسان حافد الملك بهمن بن إسفنديار بن كُشتاسب . وأعمله بالحال . فبكى بابك وأحضر له دستان من الثياب البهلوانية ، ومركوبا من المراكب الخسروانية ، ونفذه إلى الحمام . فطرح العباء ولبس تلك الملابس الفاخرة . وأخلى له قصرا وأخدمه الغلمان والخدم . ولادة أردشير بن بابكان ثم زوّجه ابنته