حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

38

شاهنامه ( الشاهنامه )

بداية القصة وبعد تحرير هذه الكملة المقدّمة وتقريرها واقتداء بالفردوسى رحمه اللّه [ 1 ] عاد بنا الحديث إلى ترجمة الكتاب . قال : قد سبق ما اختاره الإسكندر من تفريق الملك والممالك على جماعة متفرّقة ، وقصده بذلك صيانة حوزة الروم عن معرة الملوك الذين ملكوا بعده على هذه القصة . وهم الذين سموا ملوك الطوائف ، وهم الاشغانيون . وكانت مدة ملكهم مائتي سنة . وكانت الأدوار تتصرم وكأنه ليس في العالم ملك . وكان المقدّم أشك بن أشك . وهو من نسل كيقباد . وذكر غير صاحب الكتاب ، وهو الطبري ، وأن أشك هذا من ولد دارا الأكبر . وكان مولده ومنشؤه بالري . ملك من الموصل إلى الري إلى أصبهان . وسائر ملوك الطوائف يعظمونه لنسبه وشرفه فيهم . فعرفوا فضله وبدأوا باسمه في مكاتباتهم ، وسموه ملكا من غير أن يكون اليه تولية أحد منهم أو عزله . قال صاحب الكتاب : ويليه سابور ثم جوذرز ، ثم بيزن ، ثم أورمزد ، ثم خُسرو ، ثم أردوان ، وكان ذا عقل ورأى ، ثم بهرام ، وكان يسمى أردوان الكبير ، وكان اليه ملك شيراز وأصبهان .

--> [ 1 ] يفتح الفردوسي تاريخ ملوك الطوائف بقصيدة في مدح السلطان محمود الغزنوي يصفه فيها بأنه ملك إيران وزابلستان ، وما بين قنوج إلى كابل . ثم يمدح القائد الأمير أبا نصر ويسميه أبا المظفر . وأظن أنه أخو السلطان . ثم يذكر أن السلطان أسقط خراج سنة عن أهل الدين والصلاح في 14 شوّال . ثم يقول : « أنظر هذا الكتاب فسيبقى أبدا لواء على رؤوس العقلاء . وسيكون نسلا كيومرثيا ينطق الألسنة بالثناء . كذلك قال أنوشيروان بن قباد : الملك إذ أعرض عن العدل سوّد الفلك منشوره ، ولم تدْعه النجوم من بعد ملكا . وما الجور إلا كتاب العزل للملوك . بما يك سر القلوب البريئة . أدام اللّه هذه الأسرة في فضلها وعدلها وعلمها . إن الدنيا لا تبقى لانسان ، وإنما يخلد الخير على الزمان . أين فريدون والضحاك وجم ، وعظماء العرب وملوك العجم ؟ وأين أكابر بنى ساسان ، وعظماء بنى بهرام وبنى سامان ؟ لقد هوى بالضحاك ظلمه إلى الدرك الأسفل ، وذهب فريدون بالثناء ، ومات ولكن اسمه الخالد في الأحياء . سمع الناس منشور الملك العادل - أبقاه اللّه منعما على سرير الملك - فهر فهرعوا إلى البرية يجأرون بالدعاء متجاوزا أعنان السماء الخ .