حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
14
شاهنامه ( الشاهنامه )
لك بذل الخراج والتزامه لنا . فإنه لا يخى عليك أنه ليس لك بمقاومتنا يدان » . فغاظها ما سمعت منه لكنها آثرت السكون والسكوت . وصرفته إلى منزله ووعدته بأن تجاوبه غدا عن رسالته . فانصرف الإسكندر وعاد إليها من الغد فدخل عليها في مجلس من البلور منجد بالعقيق والزبرجد ، أرضه من العود والصندل ، وسقفه من الجزع والزبرجد . فأدهشه ما رأى وبهره ذلك المنظر الأنيق . ثم تقدّم حتى قرب من المملكة فأجلس عند التخت على كرسي من الذهب . فقالت له : كأنك قد قضيت العجب من هذا المجلس . فمدحها الإسكندر وقال : إنك أعلى الملوك شرفا ومنصبا وأبهرم جلالة ورفعة ، وإن بحرك لحاو لك جوهر ، وإنك مجتمع كل عز ومفخر . نصيحة قيدافة ملكة الأندلس للإسكندر فضحكت لقوله . ثم انتفض المجلس وخلت به وقالت : يا بن قيلقوس ! إن قتالك سرور ، وإن نعيمك بوس . فعرّفته بذلك أنها عرفته . فاصفر وجهه ، وأرعب قلبه فأنكر ما ذكرته . فجاءت بصورته فلما رآها تحير وأظلم في عينه النهار وقال : لو كان معي خنجر لقتلتك أو قتلت نفسي لصنيعى وتغريرى بروحى . فضحكت وقالت : لا تحتد أيها الشهريار ولا تغتر بنفسك . أين صحة دعواك فيما تزعم أنك لبائقة لا تبقى ولا تذر ؟ ولكني أعاف إراقة دماء الملوك . فكن آمنا على نفسك فانى لا أسميك ما دمت هاهنا إلا بيطقون ، محافظة على سرك . ولكن لا ينبغي أن يقف ولدى طينوش على أنك محب للاسكندر أو ناصح له أو قريب منه . فإنه رجل خفيف الرأس . وهو ختن قتيلك فور ملك الهند . وأخشى أن ينالك منه مكروه . وانصرف الآن مسرور القلب منشرح الصدر آمن النفس . فانصرف الإسكندر . غضب طينوش ابن قيدافة ملكة الأندلس على الإسكندر واحتيال الإسكندر عليه ولما كان من الغد ركب إلى الخدمة فدخل عليها في مجلس من العاج منجد بألوان الجواهر ، وعندها ولداها طينوش وقيذَروش . ولما قعد في مكانه سايلته وقالت له : اكشف لنا عن سرك ، وأخبرنا بما يريد وما الإسكندر . فقال : أيتها الملكة ! قد طال مقامي عندك . والذي أمرني به الإسكندر أن أدعوك إلى طاعته والتزام الخراج له ، وإن لم تفعلي ذلك رجعت وأتاك بجنوده التي لا قبل لك بها . فلما سمع ذلك طينوش استشاط والتهب كالنار المحرقة ، جواب طينوش إلى إسكندر وقال : كأنك أيها اللئيم الجاهل لا تدرى عند من تتكلم ، ولا أشك في خفة رأسك وامتلائه من العجب . أما تقول