حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

8

شاهنامه ( الشاهنامه )

إلى الخدمة ، ولا تشاور أحدا في ذلك حتى لا يطول عليك الأمر . إجابة فور الهندي على رسالة الإسكندر فلما وصل الكتاب اليه استشاط الهندي وهاجت زبراؤه وتنمر . فأجاب عن كتابه وقال فيه : الحمد اللّه الذي لم يجعلنا ممن يتعدّى في كلامه طوره ، ولا ممن يتهجم على أمر له يسبر غوره . كيف تستنهض ملى إلى خدمتك ولا تشاور نفسك ولا تراجع عقلك ؟ وكأنك لا تعلم أنى فور بن فور الذي لم يحتفل قط بأحد من القياصرة . فإن كان أبوك تجاسر من أبى على مثل ذلك فتجاسر عليه . وكأنك اغتررت بنكبة دارا حين انقضت أيامه ، وأُخفر ذمامه ، فأقبلت مدلا بباسك وشدّة مراسك . فلا تظهرن في الإقدام علينا جسارة ، ولا تأمنن في الجرأة على معاملة الملوك خسارة » . الإسكندر يصف جيوشه لحرب فور الهندي وصنع خيل وفرسان من الحديد وملؤها نفطا فلما وقف الإسكندر على جوابه استعدّ لقتاله وسار اليه . وكانت الطرق إلى بلاده وعرة فأُبدِع بأكثر عساكره . فضج الروم منهم اليه وقالوا : الرأي أن نرجع عن هذا الوجه . فاغتاظ الإسكندر وزجرهم وقال : حسبي اللّه ناصرا ، وثم فرسان إيران أنصارا . فارجعوا أنتم فما لي فيكم من حاجة . فاعتذروا اليه عن ذلك واستقالوه العثرة فصفح عنهم الملك . ثم إنه قدّم مائة ألف فارس من الإيرانيين وأتبعهم بأربعين ألفا من الروم . ورتب خلف الروميين أربعين ألفا من فرسان مصر وآسادهم المذكورين . وسار بنفسه خلفهم في اثنى عشر ألفا من أكابر إيران ، وأقارب دارا المنتمين إلى الشجرة الكيانية والدوحة الخسروانية ، ومعه ستون نفسا من فلاسفة الروم وعلمائهم المنجمين . فلما بلغ الخبر بذلك إلى فور حشد واحتشد وبرز في جنوده وفيلته . فقال للاسكندر من كان معه من دهاة الهند : إن مع فُور فيلة عظاما لا تستطيع خيلنا بين يديها ثباتا ومقاما . فاجتمع أصحاب الرأي وتفكروا في الاحتيال لدفع معرة تلك الفيلة . فعموا صورا من الحديد مجوّفة على أشكال الخيل ، وعليها ركابها بصفتها وكيفيتها لكي يحشوها نفطا ويطرحوا فيها النار عند الملاقاة . حتى إذا صدمتها الفيلة احترقت خراطيمها وولت . فارتضى الإسكندر ذلك واستحسن ما علموا . فأمر من كان معه من صناع مصر والروم

--> الإسكندر وقتله . ثم كانت الموقعة بين الإسكندر وفور . وقد قدّم فور مائتي فيل أمام جيشه فاحتال الإسكندر حتى باغت الهند من خلفهم . وانتهت الملحمة بهزيمة الهند وأسر فور فأكرمه الإسكندر وردّ اليه ملكه . وذلك سنة 326 ق م . فالذي قتل في الحرب ابن فور لا فور نفسه كما تقص الشاهنامه . وأما الخيل النحاسية ومبارزة الإسكندر فورا فمن الخرافات .