حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
7
شاهنامه ( الشاهنامه )
الليلة وحده ولم يقرب أحدا من نسائه . فلما أصبح الطبيب دخل بالدواء عليه فنظر إلى دليله فأراق ذلك الدواء ، وقعد مع ندماء الملك في مجلس العيش والطرب . فقال الإسكندر : ما الذي أوجب إراقنك للدواء بعد أن تعبت في تركيبه ؟ فقال : إن الملك قد نام البارحة وحده فزال عنه ذلك الضعف . وإذا نمت أيها الملك منفردا لم تحتج إلى الدواء أبدا . فضحك الإسكندر وتعجب من حذفه . ثم أمر له بخلعة وبدرة من الذهب ، وفرس أدهم ذهبي السرج واللجام . امتحان الإسكندر للكأس ثم إنه أمر بإحضار الجام الأصفر فجاءوا به مملوءا من الماء البارد . فجعل الحاضرون يشربون منه من أول النهار إلى وقت النوم فلم ينقص ماؤه . فتعجب الملك . وقال : إنه لا نظير للهنود في الصناعات والعلوم ، وإنهم وإن كانوا قد حرموا حسن الوجوه فقد رزقوا حسن الأفعال . ونحن بعد هذا لا نقول في بلادهم بلاد الهند بل نقول بلاد السحر . فالتفت إلى الفيلسوف وسأله وقال : زيادة الماء في هذا الجام مستندة إلى النجوم أم الهندسة ؟ فقال أيها الملك ! لا تستصغر شأن هذا الجام . فقد صرفوا إلى صنعته زمنا طويلا ، وقاسوا منه تعبا كثيرا . ولما عزم الكيد على اتخاذه جمع عليه حذاق المنجمين ، واستحضر من أهل كل إقليم أعلمهم بصناعة التنجيم . فطبعوه على طبائع النجوم فهو يجذب بخاصيته الماء من الفلك باذن اللّه ، ويستدره من الهواء وبحيث لا تدركه حاسة نظر الانسان . وهو كحجر المغناطيس في جذبه الحديد . فلا يزال مملوءا لا يتطرّق اليه نقصان . فتعجب الإسكندر وقال : إنا نكتفي من الكَيد بهذه الأشياء الأربعة ، ولا نقض عهده أبد الدهر ، ولا نطالبه بشيء آخر مدة العمر . ثم إنه أوقر مائتي دابة ذهبا وجوهرا ، وصار بها إلى بعض تلك الجبال وحفر فيها حفائر كثيرة ، وكنز فيها تلك الأموال الوافرة : وأهلك الذين تولوا حفرها وقاسوا أمرها . ذكر مسير الإسكندر إلى قنّوج وما جرى بينه وبين ملكها [ 1 ] قيادة الإسكندر جيوشه إلى فور الهندي وكتابته إليه قال : ثم ارتحل الإسكندر من ميلاب وتوجه إلى قنوج . وكان لها ملك يعرف بُفور . فكتب اليه كتابا قال فيه : وإذا وقفت على هذا الكتاب فتحوّل من ظهر التخت إلى ظهر الفرس ، وأقبل
--> [ 1 ] الذي كتبه مؤرّخر اليونان أن الإسكندر بعد أن عبر نهر السند وصالح ملك تكسيلا ترك حامية في هذه المدينة ثم سار إلى نهر جيلم وكان پُروس ( فور ) قد حشد جنده وأفياله ليحول دون عبور النهر . وعمّى الإسكندر سيره على فور ثم عبر ليلا والرايح عاصفة والمطر هاطل فأسرع اليه ابن الملك فور فهزمه