حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
6
شاهنامه ( الشاهنامه )
ولا أخشى عليه في الطريق من سارق . ويكفيني من هذه الدنيا مطعم وملبس ، ولا تسرنى الزيادة عليهما ، وأكره أن أكون حارسا ليغرهما . فتعجب الإسكندر من ذلك وقال : إني مؤثر لرأيك الثاقب وكلامك النافع وعلمك الوافر . [ 1 ] امتحان الإسكندر للطبيب الهندي قال : وأمر باحضار الطبيب فسأله عن أعظم أسباب الأمراض . فقال : أن يأكل الرجل فاضلا عما يحتمله المزاج ، ولا يضبط نفسه عند حضور الطعام . ثم قال : وإني سأركب لك دواء إذا استعملته كنت أبدا صحيح الجسم ، قوى النفس ، مسرور القلب ، مشرق اللون ، منجذب الطبع إلى أعمال الخير ، ثم لا يعتريك معه الشيب ، ولا يضرك كثرة الأكل ، ويزيد في شهوتك وحفظك ودمك ، ولا تحتاج بعده إلى شرب دواء آخر . فقال الإسكندر : إن فعلت ذلك كنت عندنا الموقر المكرم . وخلع عليه وأكرمه ، وقدّمه على جميع من بحضرته من الأطباء . فصارا إلى بعض الجبال وجمع الحشائش التي هي أخلاط ذلك الدواء . ولما فرغ من عمل الدواء الجبلي غسل به عقب الملك . وكان من بعد يلازمه ويحفظ صحته . قال : وكان الإسكندر كثير الباه مكثرا من الاستمتاع بحظاياه . فأحس الطبيب بضعف في مزاجه ، وقال : إن مضاجعة النساء تجعل الشبان شيبا . ولا أشك أنها قد أثرت في الملك . فأنكر الإسكندر ما توهمه الطبيب من ضعفه ، وقال : أنا نشيط النفس قوى المزاج . فلم يقبل الطبيب ذلك منه . وركب دواء يزيل الضعف . فنام الإسكندر تلك
--> [ 1 ] كيد الذي يسميه المسعودي كند ، ويسميه اليعقوبي كيهان ظهر أنه الملك الذي يذكره مؤرّخر اليونان باسم أُمفيس ملك تكسيلا ، وكان مسالما موادّا للإسكندر . وأما الفيلسوف الذي أرسل إلى الإسكندر فقد حكى أُنِسِكريتوس أن الإسكندر أرسله إلى طائفة من عباد الهند رأى خمسة عشر رجلا بين قائم وقاعد ومضطجع عراة في الشمس ، وأنه كلم اثنين منهم : كلانوس ومندانِس وكان مندانس أسنهما وأحكمها . وكان كلا الفيلسوفين يقيم في تكسيلا أيضا . وقد صحبت كلانوس الإسكندر حينما رجع إلى فارس ثم مرض فأحرق إجابة لرغبته . . قد تناقلت الروايات اليونانية هذه القصة في صور مختلفة . وقد أطال المسعودي في مروج الذهب ، الكلام عما كان بين الإسكندر وكيد والفيلسوف ، بعنوان « ذكر جوامع من حروب الإسكندر بأرض الهند » .