حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 93

شاهنامه ( الشاهنامه )

ومن الأغلاط التاريخة أن أفريدون نقش زندواستا على جدران مدينة كُنْدر التي سميت من بعد بيكند . وكتاب زندواستا جاء به زردَشت الذي بعث أيام كُشتاسپ ، بعد أفريدون بقرون عدة . وكذلك تعبُّد كىخسرو بقراءة هذا الكتاب . ومثل هذا ذكر المسيحية والصليب في حروب إسكندر ودارا ، وجعل رسول الروم إلى بهرام كور تلميذ أفلاطون . أثر الشاهنامه في القصص الفارسي : تبين من تاريخ الشاهنامه أنها حوت أساطير الفرس ، وتاريخهم على ما كانا عليه في القرن الرابع الهجري . ويؤيد هذا كتاب « غرر أخبار ملوك الفرس وسيرَهم » الذي ألفه الثعالبي في القرن الرابع وقدّمه إلى الأمير نصر أخي السلطان محمود الغزنوي الذي قدّمت اليه الشاهنامه . هذا الكتاب أقرب الكتب إلى الشاهنامه في موضوعه وترتيبه . وفي هذا دليل على أن الشاهنامه تضمنت معظم ما كان معروفا في ذلك العصر . وقد صارت الشاهنامه ، منذ نظمت وشاعت بين الناس ، عمدة التاريخ الفارسي القديم ، ووسيلة إلى نشره وبثه بين الخاصة والدهماء بما أُنشدت قصصها في المحافل ، وكلف بها الفرس في كل جيل . ولكنها لم تستوعب الروايات الفارسية كلها فهناك قصص فارسية في كتب أقدم من الشاهنامه كالطبري والأخبار الطوال لم تذكر فيها . فلما كلف الناس بالقَصص المنظوم ، وسارت الشاهنامه وناظمها مثلا بين الفرس حاول بعض الشعراء أن يعارضوا الكتاب أو يقاربوه فرجعوا إلى الروايات القديمة ينظمون منها ما لم تحوه الشاهنامه ، ويتوسعون فيما حوته ليأتوا بجديد يلفت الناس إليهم . فنظموا قصصا تدور حول أبطال الشاهنامه ، أو ذوى قرابتهم بعضها يكمل نقصا في سياق الكتاب ، ويصل ما انقطع من نسقة ، وبعضها لا يحتاج اليه سياق الحوادث . ومحاكاة الشاهنامه بادية في وزن هذه القصص وقافيتها وفي موضوعات بعض القصص التي تبدو للقارئ صورة أخرى من قصص الشاهنامه . كقصتى جهانكير أخي سهراب ، وبرزو بن سهراب . فهما تشبهان قصة سهراب التي في الكتاب كما يظهر مما يأتي . بل بعض هذه القصص تتحدّى الشاهنامه وتغض من أبطالها لترفع فوقهم أبطالا آخرين تقصّ من أبنائهم ، كقصة كرشاسپ نامه .