حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 94
شاهنامه ( الشاهنامه )
وأكثر المؤلفين لا يذكرون أسماءهم ولا يعرف شئ عنهم إلا حدسا . وقد بدأت محاكاة الشاهنامه ، فيما يظهر ، بعد نصف قرن من ختمها . فقصة كرشاسپ نامه نظمت ، كما يقول ناظمها ، بين سنتي 456 و 458 ه . ويظهر أن القصص الأخرى نظمت في القرن الخامس أيضا . وقد ظهر في القرن السادس ضرب آخر من القَصص أعظم موضوعاته العشق ، وأكثر قِصصه لا يستمد التاريخ الفارسي القديم . ووزنها يخالف وزن الشاهنامه . وقد عدت معظمها في فصل القَصص الفارسي المتقدّم . وفارط هذا الضرب من القصص الشاعر الكبير نظامى الكنجَوى المتوفى في حدود سنة 600 ه . أخذ هذا النوع المكانة الأولى في القصص الفارسي منذ القرن السادس ولكن محاكاة الشاهنامه لم تنقطع . فقد نظمت بعدُ قصص منها كتاب شاهنشاه نامه الذي نظمت فيه سيرة فتح على شاه في القرن الثالث عشر الهجري . وفيما يلي بيان موجز عن القصص التي حاكت الشاهنامه : 1 - كرشاسپ نامه : بطلها كرشاسپ أبو أسرة سام . وهي أكثر هذه القصص شيوعا وأقدمها فيما يظهر . نظمت بين سنتي 456 و 458 ه . ويقول ناظمها في المقدّمة أن بعض الكبراء قال له إن الفردوسي بلديّك حاز صيتا رفيعا ، واقترح عليه أن يجاريه في نظم بعض التواريخ القديمة . ثم يذكر أن أمامه كتابا فيها سير وعِبر وأنه ينظم عنه ، ثم يعدّد هزائم رستم بطل أبطال الشاهنامه ، ويفضّل عليه جدّه كرشاسپ الذي فعل في الهند والصين والروم ما لم يستطعه رستم . ثم يتناول أسرة رستم من أوّليتها فيذكر جمشيد إلى كرشاسپ بطل قصته فيفض في تبيين مآثره . ويقول المؤلف إن ّ قصته سبعة آلاف بيت . وكثيرا ما يخلط النساخ أبياتا من هذه القصة بالشاهنامه . 2 - سام نامه : بطلها سام جدّ رستم . ويبدؤها الناظم بأبيات من الشاهنامه في أوّل عهد الملِك منوچهر يقول فيها سام إنه سيطوّف في أقطار الأرض ليقهر أعداء الملِك ، وتنتقل الشاهنامه بعدها إلى مولد زال ابن سام ولا تقص عن طواف سام في الأرض . فيذكر ناظم سام نامه وقائع سام في الصين والمغرب