حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 92

شاهنامه ( الشاهنامه )

حين أن كىكاوس كان محبوسا في ظلمات مازندران حبسه ملك الجن بتحريض ملك مازندران نفسه فلا يعقل أن يخلص الملك وجيشه من الأسر ، ويفعل رستم أفاعليه في البلاد والملك في غفلة من هذا . ومن غفلات الراوي أو جامع القصص أن بعض الأبطال يموتون ثم يظهرون في القصص من بعد . فكلباد التورانى قتله قارن أيام كىقباد ثم ظهر في لعب الكرة في قصة سياوخش . وكهرم التورانى قتل في موقعة يازده رخ ثم ظهر في حرب أرجاسب وكشتاسب . وبارمان قتله قارن ثم وجدناه في حوادث أخرى . وألوا حامل رمح رستم قتله كاموس الكاشاني ثم ظهر في حرب رستم واسفنديار . وكذلك قارن واغريرث قتلا ثم ظهرا . ولكن يمكن أن يقال في بعض هذه الأسماء إنها أسماء أشخاص آخرين . أغلاط القصة : يجد القارئ في الشاهنامه ، غير الزلات القصصية التي قدمت أمثلة منها ، أغلاطا تاريخية وجغرافية لا سبيل للمجادلة فيها : وحسب القارئ أن يقرأ قصة طواف كىكاوس في مملكته ، وذهابه إلى هاماوران ، وقصة تعقب كىخسرو أفراسياب ليرى خلطا عجيبا في الجغرافيا . وفي قصة ذهاب رستم إلى مازندران يسأل رستم الأسير أولاذ عن المسافة بينه وبين كىكاوس الملك الذي كان محبوسا في الظلمات فيقول أولاذ : « إن بينك وبين الوضع الذي حبس فيه كىكاوس مائة فرسخ ، ومن عنده إلى مستقر ملك الجن مائة فرسخ أخرى » . ويعلم القارئ أن مازندران لا تتسع لهذه المسافات . ثم العربي الغساني الذي حاربه سابور ينهزم أمامه إلى قلعة باليمن فيحاصره فيها سابور . وقد بينت أنها قصة ملك الحضر المروية في الكتب العربية ، وقصة أذنيه ملك تدمر . وأشنع من هذا أن المنذر أخذ بهرام كور ليربيه فحمله إلى اليمن . وليست أظن الفردوسي يجهل الجغرافيا إلى هذا الحد . وأحسب مثل هذا الغلط الأخير تحريفا من النساخ .