حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 84

شاهنامه ( الشاهنامه )

الحرب كىخسرو نفسه ويهزم حدّه مرة بعد أخرى ثم يتعقبه سائرا إلى ختن ثم بلاد التيز ومكران . ثم يركب بحرا تقطعه السفن في ستة أشهر ثم يخلص إلى البر فإذا قوم لغتهم تقارب لغة مكران ونظامهم كنظام الصين ، ويسير مائة فرسخ إلى قلعة كنك . وكان أفراسياب قد هرب حين بلغه أن كىخسرو قد عبر بحر كيماك . رجع الملك لم يظفر بطلبته فعبر البحر في سبعة أشهر وسار إلى مكران فالصين فسياوخش كِرد فجنة كنكر حيث أقام سنة ثم ولى كستهم من كجغار إلى حدود الصين ، وأمره بالجدّ في طلب أفراسياب . ثم قفل إلى إيران ما را على السغد فبخارى فبلخ حيث رتب جيشا وترك قائدا ثم واصل السير إلى الطالقان فمروالروز فنيسابور فالرى فبغداد . لم يرض كىخسرو أن يقفل غير ظافر بأفراسياب . وقد فعل كل ما يستطيع فلم يلحقه ، فلم يبق إلا الالتجاء إلى اللّه . وكذلك سار الملك وجده كىكاوس إلى بيت نار في آذربيجان اسمه آذركُشَسب ضارعين إلى اللّه أن يظفرهما بعدوهما . وبينما هما هنالك سمع بعض النساك صوت رجل في غار يندب حظه ويبكى على سالف مجده فعرف أنه أفراسياب طلبة الملك . فيمسكه ويأتي به إلى الملك فيقتله غير سامع لضراعته ولا مبق على رحمه . وبهذا ينتهى ذلك الطور من الجلاد الطويل الذي يقترن في كل وقعاته بذكر أفراسياب . الطور الثاني : خلف كىخسرو لهُراسب ثم تنسك وترك الملك لابنه كشتاسب . وفي عهد كشتاسب هذا يظهر زردُشت فيعود التناحر بين إيران وتوران ولكن باسم الدين . والحرب في هذا الطوربين كشتاسب وأرجاسب ملك الترك المقيم بمدينة روئين دژ . وهي يؤخذ من القصة أن الإيرانيين غلبوا بعد ما رأينا من ظفرهم . فان كشتاسب يقول لزردشت إنه لا يحسن في ديننا أن نذل لملك الترك ونؤدّى الجزية . فيقابل فعلهم ملك الصين ( أرجاسب ) بتسفيه رأيهم في ترك دينهم القديم ويدعوهم إلى نبذ الدين الجديد مهدّدا بالحرب . ثم يتحاربون عند بلخ وبهرام التورانيون بعد أن قتل من الإيرانيين ثلاثون ألفا منهم ثلاث وستون ومائة وألف من الكبراء ، وجرح مائتان وأربعة آلاف . انصرف الملك إلى زابلستان وحبس ابنه إسفنديار . فلما رأى أرجاسب غفلة الإيرانيين واشتغالهم بأنفسهم هجم على بلخ وهي خلو من الجند ، وبها لهراسب الملك الناسك ، فقتلوا لهراسب وأسروا بنتي كشتاسب ، وخربوا بيوت النار ، وحرّقوا كتب الزند .