حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 85

شاهنامه ( الشاهنامه )

جاء كشاسب في جيشه ونازل التورانيين في جهات بلخ وباميِان فوقعت الدبرة على الإيرانيين واعتصموا ببعض الجبال وأحاط بهم العدو فأرسل الملك إلى ابنه اسفنديار المحبوس يستنجده ويعده الملك إن نفّس عن قومه هذا الكرب الشديد . فجاء اسفنديار وهزم التورانيين وسار إلى مقر الملك مدينة روئين دژِ فاجتاز سبع عقبات من ظلمات وبحار وغيرها - كالعقاب السبع التي اقتحمها رستم في سيره إلى مازندران من قبل . ثم يدخل المدينة دخول جذيمة الأبرش مدينة الزباء ويصيح في أصحابه فيقتلون أجارسب ويهزمون جنده . هذه آخر المواقع في العصر الأوّل لا نسمع بعدها بالتورانيين إلى أن يدال من الكيانيين لإسكندر المقدوني . والفترة بين الكيانية والساسانية على طولها لا تشغل كثيرا من القصص الإيراني ولا ذكر فيها للتورانيين . ثم لا يذكرون في عهد الساسانية قبل أيام الملك بهرام جور . ومعنى هذا أن الشاهنامه سكتت عن التورانيين زهاء ثلاثين وثمانمائة سنة . وأما العصر الثاني فيبدأ أيام بهرام كور ( 420 - 438 م ) إذ يغير خاقان الترك على إيران . ثم تتمادى الوقائع في عهد الملوك من بعده إلى كسرى أنوشروان ( 531 - 578 م ) الذي بنى سدّا غربى بحر قزوين ليصدّ غارات التورانيين ( الخزر ) على بلاده . ثم صاهر الخاقان فتزوّج ابنته ، وتخلى له الخاقان عن سمرقند والسغد والشاش . ثم تعود الحرب أيام ابنه هرمزد فيحطم البطل بهرام چوبين جيش توران ويقتل ملكهم الخ . وآخر حديث عن التورانيين في الشاهنامه ما كان بين يزدجرد الثالث والخاقان إبان الفتح الاسلامي . ( ج ) الروم : ملوكهم من أبناء سلم بن أفريدون . وهي نسبة ظاهرة في الكتاب حتى في العهد الساساني التاريخي . فقد أوصى هُرمزد ابنه پرويز ، حينما ثار عليه بهرام چوبين ، أن يستنجد ملك الروم لأنه من أبناء أفريدون . وصلاتهم بالإيرانيين في الشاهنامه قليلة قبل الساسانيين . ومنها قصة كشتاسب في القسطنطينية ( التي لا تذكر باسمها ) وتزوّجه كتايون بنت ملك الروم . وأما العهد الساساني فتسجل فيه ذكرى الوقائع العظيمة المتمادية بين دولة الروم الشرقية والساسانيين .