حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 80

شاهنامه ( الشاهنامه )

ويرى القارئ الفرق بين العصور القديمة التي تغلب في قصصها الخرافات التي تخترعها خيالات الأمة إجابة لكبريائها وزهوها ، وبين العصر الساساني الذي تغلب فيه الحقائق التاريخية . ففي العصر الثاني نجد تاريخا يحدث بما للإيرانيين وما عليهم . وحديث الإيرانيين قصص الشاهنامه كلها فلا يمكن ولا يفيد التوسع فيه هنا . ( ب ) التورانيون : جلاد الإيرانيين والتورانيين أعظم وقائع الشاهنامه ، وأطوالها ، ومظهر البطولة فيها . لذلك رأى أن أفصل الكلام هنا قليلا ، وأن أقدّم كلمة تبين بعض ما يعرفه التاريخ من صلات الأمتين : أمم الشمال الهمجية كانت ، منذ أقدم الأزمنة ، وبالا على إقليم إيران المتحضر ، وكان دفعهم من أعظم ما يعنى به ملوك إيران في العصور كلها . أوّل غارة يسجلها التاريخ غارة جماعة يسميهم هومير وهردوت الكِمِّريين ، وتسميهم التوراة كومِر ، والآثار الأسورية كِمِرّا . كانوا ، فيما يظهر ، نازلين على نهر الدنستر وبحر أزوف فاضطرتهم إلى الرحيل قبائل أخرى من جنسهم يسميهم الأشوريون « مندا » . فاجتازوا ممر در بند ، ونزلوا شمالي نهر أرسَ . ثم حاولوا الإغارة على أشور سنة 677 ق . م . فردهم الأشوريون فتحوّلوا إلى آسيا الصغرى . ثم جاء على آثارهم جماعة أخرى تسمى سكا فاجتازوا نهر أرس وجاسوا أرض الميد واتخذوا دار ملكهم إكبتانا ( همدان ) . ويظهر أنهم هم الذين عرفوا في التاريخ باسم الدولة الميدية . وهي الدولة التي ثار عليها كورش أمير علام فأسقطها وأقام الدولة الإيرانية الأولى . ويقال أن كورش مدّ فتوحه إلى سيحون ، وأقام على حدود بلاده قلاعا لحمايتها من غارات أمم الشمال ويروى مؤرّخر اليونان أنه هلك في حرب الاسكيت . وفي هردوت قصة كورش وتومِريس ملكة المسَّكيتا . ثم خلفه دارا فاجتاز الدانوب سنة 513 ق . م . ليقص من الاسكيت بغاراتهم . ثم قامت دولة الأشكانيين في القرن الثالث ق . م . وهم تورانيون ، فيما يظن . وسيطروا على إيران إلى القرن الثالث الميلادي حين قامت الدولة الساسانية . وقد سالت عليهم هجمات إخوانهم التورانيين من الشمال أيضا . وكان نشاط التورانيين عظيما في القرن الثاني ق . م .