حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 81
شاهنامه ( الشاهنامه )
وكانت حدود المملكة الأشكانية كلها من هند كوش إلى بحر قزوين مجال غاراتهم . وقد قتل في حربهم ملكان متتابعان من الأشكانيين . حتى هزمهم مِثرداتسِ الثاني فيمموا الشرق ، واستقرّوا شرقي إيران في الأرض التي سميت منذ ذلك الزمن باسم إحدى قبائلهم « سكستان » أي أرض سكا ( سجستان أو سيستان ) حوالي سنة 100 ق . م . ثم انتشروا في شمال الهند الغربى . وكان الألان أو اللان على نهر قلجا في القرن الأوّل الميلادي فدفعهم الهون فساروا إلى ميديا وإرمينية ، ونزل بعضهم في القوقاز . وكانت لهم وقائع في هذه الجهات في القرن الثاني . والهون الذين دفعوا اللان أمامهم كانوا مدفوعين أمام قبيل آخر . وقد نزلت جماعة منهم في واحات سمرقند والسغد ، وتحضروا على مر الزمان . وهم الذين سموا الهون البيض وقد حاربهم الساسانيون وسموهم الهياطلة . وبهذا الاسم يعرفون في الكتب العربية . وفي منتصف القرن السادس الميلادي عرف اسم الترك ( نوكيو ) في التاريخ وامتد سلطانهم على أواسط آسيا ، وغلبوا الهياطلة وغيرهم من الأمم التورانية . وقد انقسموا إلى شرقيين وغربيين . وكان للغربين صلات بالصين وإيران والروم . وكانوا وسطاء لنقل التجارة والحضارة والدين بين الأمم التي تجاورهم . وحروبهم مع أنوشروان معروفة . وفي العصر الاسلامي ، وليس هذا من موضوع الكتاب ، قامت منهم الدولة الغزنوية التي قدّمت إليها الشاهنامه ، ودولة السلاجقة . ثم دالنا ورجعت إيران تقاسى غارات الترك في الشمال ولا سيما الأزبك . والترك العثمانيون في الغرب لم يقصروا في الاحتفاظ بميراث أحدادهم من عداوة الإيرانيين . هذه الوقائع التي سجلها التاريخ ، كانت لا ريب ، أصل ما تقصه الشاهنامه من التناحر الطويل بين إيران وتوران . نزاع إيران وتوران يتخلل عصرين من تاريخ الشاهنامه ينقطع بينهما ذكر التورانيين زهاء ثمانية قرون ونصف يدخل فيها الفترة الطويلة بين غارة إسكندر وقيام الدولة الساسانية . وهي فترة لا تنال من الشاهنامه عناية ما ، إذ كانت فترة صغار اضمحلال . العصر الأوّل من عصري النزاع يمتد من أواخر عهد أفريدون سادس الملوك الپيشدادية إلى عهد كُشتاسب خامس الملوك الكيانية . وذلك قراب ثمانمائة عام . فيه من الملوك الپيشدادية