حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 76
شاهنامه ( الشاهنامه )
القلوب قاسية كالحجر الصلد ، وعاثت الذئاب ، وضريت بالإنس وتخوّف ذو العقول من ذوى الغواية والجهل . ولولا حدث « حدث لما تغير لبن هذه البقرة الحلوبة » . فلما سمع بهرام ذلك ندم على ما أضمر وتاب عما عزم عليه فلما اللبن إلى ضرع البقرة . ولكن الملوك على علو قدرهم ليسوا معصومين فقد ضل جمشيد وكان طيش نوذر سببا في هزيمة الجيش الإيراني واستيلاء التورانيين على إيران . وكان كىكاوس نزقا أحمق ، عرّض نفسه وملكه للهلكة مرارا . والملوك ليسوا أعظم من أن يوبخوا على مثل هذه الأفعال . كما ونج كودرز كىكاوس حينما حاول أن يطير إلى السماء فسقط ، وحينما أغضب رستم . وقد سخط الناس على نوذر فأرادوا أن يخلعوه وعرضوا المملكة على سام . وونج سام كىخسرو حينما زهد واحتجب عن الناس ، وتمنى الخلاص من الدنيا . وليس عظيما أن يقوم الملك للسلام على البطل أو القائد أو يخرج لاستقباله كما خرج كىخسرو لاستقبال رستم حينما خلص بيژن من سجن أفراسياب . وكثيرا ما ينادم الملك أمراءه وقوّاده ويخفى بهم . وقد نادم الملك منوچهرُ الشابَّ زال بن سام ، ومازحه ، وأمر الفرسان أن يركبوا احتفاء به ، فالملوك معظمون مقدّسون ، ولكنهم ليسوا بمعزل من الناس ، ولا بنجوة من الحادثات . ( ب ) الأبطال : للأبطال المكانة الثانية في السلم ، والمكانة الأولى في الحرب . وبعضهم من نسل الملوك مثل طوس ابن نوذر ، واسفنديار بن كُشتاسب ، وبعضهم من أسر أخرى . وأعظم الأبطال أسرتا قارن وسام . عرفت الأسرة الأولى منذ أفريدون وبقيت تنشّئ القواد والمحاربين والأبطال حتى آخر عهد كىخسرو وشيخهم كوذرز ، ومن أبنائه كيو ، وبيژن ، وبهرام . وعرفت الأسرة الثانية منذ أفريدون أيضا ، وبقي لأبطالها الثلاثة : سام وزال ورستم الذي هو بطل أبطال الشاهنامه ، المكانة الأولى بين أبطال إيران إلى آخر عهد كىخسرو . ثم تغيرت الأحوال وبقي زال ورستم في معزل بزابلستان موطنهما حتى كانت الفتنة بين رستم وكشتاسب ، وقتل رستم ُ اسفنديار بطل الأبطال زمن الكيانيين من بعد كىخسرو . ثم اغتيل رستم بحيلة أخيه وصهره . واسفنديار هو بطل دين زردشت وأعظم بطل في عصره . وأعظم أبطال الساسانيين الملك بهرام كور والقائد بهرام چوبين .