حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 73
شاهنامه ( الشاهنامه )
الشعر العربي والفارسي في هذا الكتاب . وأحسب أن قليلا من قراء الإنكليزية يضع ما ترجمته من الشاهنامه في مستوى ما ترجمته من المنظومات الأخرى . ا ه يعترف الأستاذ براوان في مواضع من كتابه أن ذوق أهل اللغة في تقدير آدابهم مقدم على أذواق غيرهم ، ويعترف بأن الفرس منذ نظمت الشاهنامه حتى اليوم لا يعدلون بالفردوسى شاعرا آخر . وأذكر أنى كلمت العلامة محمد بن عبد الوهاب القزويني في باريس سنة 1928 م عن رأى بروان في الشاهنامه فأنكره أشدّ الانكار . وأما أنا فعهدى بالأدب الفارسي أحدث من أن أدلى برأي قاطع في موضوع كهذا . ولكن على ذلك أستطيع أن أقول : إني أجد في الشاهنامه ما يصدّق قول نلدكه وبعض قول براون فالشاعر فيّاض يحمل القارئ من معمعة إلى أخرى معجَبا مرتاعا . وهو يطيل ويسهب حين يحسب القارئ ان ليس للقول مجال . ولكن العيوب المعينة التي ذكرها براون لا مراء فيها . وأما حكمه على الكتاب كله فجدير بالردّ . 3 - موضوع الشاهنامه : الشاهنامه تجمع معظم ما وعى الفرس من أساطيرهم وتاريخهم من أقدم عهودهم حتى الفتح الاسلامي . وهي مرتبة ترتيبا تاريخيا : تذكر الأسرة فتبدأ بأول ملوكها تبين تاريخه ، وما كان في عهده من الحادثات ثم تذكر الملك الثاني وهلم جرا . وبهذا تخالف الملاحم الأخرى ، كما تقدّم . ويستمر القصص فيها 3874 سنة يحكم فيها أربع دول : ( 1 ) الدول الپيشدادية . وملوكها 10 ومدّتهم 2441 وهذا هو العهد الخرافى الخالص تختلط فيها أساطير الهند وإيران . ويلتبس فيها الآلهة بالملوك . وفي مآثرهم ذكرى الحضارة الفارسية الأولى . وكانت دار ملكهم طبرستان وإصطخر . ويجد القارئ تفصيل هذا في التعليق على فصولهم أثناء الكتاب . ( 2 ) الدولة الكيانية . وملوكها 10 مدتهم 732 سنة . وهي في ملوكها ووقائعها موصولة بالدولة التي قبلها ، إلى عهد لهراسپ . ومع لهراسپ تنقطع الصلة بالأساطير الهندية ويبدأ عهد أظنه مجالا للبحث التاريخي نجد فيه كُشتاسب وزردُشت ثم عدة ملوك ينتهون بدارا ووقائعه مع إسكندر . ومن المؤلفين القدماء والمحدثين من يرى في بعض الملوك الكيانيين ملوكا من الدولة الأكمينية التي حكمت إيران من سنة 550 ق م . حين استقل كورش بالملك إلى فتح إسكندر المقدوني .