حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 74

شاهنامه ( الشاهنامه )

فالبيرونى مثلا يجعل كورش هو كىخسرو وبهمن هو أرتكزكس ( اخشويرش ) ويخلط بين أسماء الكيانيين والأكمينيين تارة ، وبين الكيانيين وملوك بابل تارة أخرى . وفي مروج الذهب وصبح الأعشى أن كورش هو بهمن أو والى العراق من قبل بهمن . وقديما ظُن أن قبر دارا في سوسه هو قبر كىخسرو . والسير وليم جونس في القرن الثامن عشر الميلادي ، وتبعه آخرون ، كان يرى ، كما رأى البيروني ، أن كورش هو كىخسرو ، ويحاول التوحيد بين الكيانيين والأكمينيين . ومؤرخو الفرس والترك في هذا العصر يسمون كورش كىخسرو ، وقمبيز كىكاوس ، الخ . وأرى أن هناك شبها بين أساطير الكيانيين وتاريخ الأكمينيين ( همامنشى ) ، وليس يعاب على باحث أن يحاول تمحيص المسألة . ولكن ليس هذا مكانها . وقد بينت بعض هذا في التعليق على فصول الكيانيين في الكتاب . وآخر هذه الدولة إسكندر المقدوني الذي اغتصبته الأساطير فزعمته ابن داراب ، وأخا دارا الأخير ، وجعلت أمه بنت فيلفوس ( فيليب ) ملك الروم . ( 3 ) الدولة الأشكانية . ومدّتهم 200 سنة ، ولا يذكر الفردوسي منهم إلا أسماء قليلة ولا تعنى بهم الأساطير الفارسية بل تعدّهم أجانب لم يؤثروا أثرا في آداب الفرس . وغير الشاهنامه من كتب التاريخ الفارسي يعدّ منهم زهاء 30 ملكا . وهذه دولة تاريخية لم يكشف التاريخ بعد عن أصلها أكانت إيرانية أم تورانية . وآثارهم وصورهم تدل على اصطباغ حضارتهم بالصبغة اليونانية . ( 4 ) الدولة الساسانية . ومدّتها في الشاهنامه 501 سنة ، وعدد ملوكها 29 . وهي دولة موصولة النسب والمآثر بالدولة الكيانية ، وتعد محيية المجد الفارسي والدين الزردشتى بعد كارثة إسكندر . وهي دولة تاريخية . ونسق ملوكها في الشاهنامه ، وأعمالهم تاريخية إلا قليلا من القصص . ولكن الشاهنامه وغيرها من الكتب الفارسية والعربية تخطئ في مدّتهم ، وقد بين المسعودي سبب الخطأ . وبيان هذا في التعليقات على فصول الساسانيين ، فقد حاولت أن أقيس تاريخهم في الشاهنامه بما يعرف من تاريخهم عند اليونان والرومان والعرب ، جهد الطاقة والوقت .