حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 68

شاهنامه ( الشاهنامه )

هل كان الفردوسي يعرف الفهلوية والعربية ؟ يظن الباحثون في عصرنا أن كلمة پهلوى معناها پرتى . وكان إقليم پرتيا يسمى في الفارسية القديمة پرتَقا فحرف إلى پهلَو وقيل في النسبة اليه پهلوى . ويوافقه ما في الكتب العربية فقد أطلق جغرافيو العرب كلمة فهله على إقليم في وسط إيران وغربيها يشتمل على أصفهان والري وهمدان ونهاوند وقسم من آذربيجان . وكما يقول البيروني عن بعض الأعياد : « وقد بقي هذا الرسم بأصفهان والري وسائر بلدان فهله » ويقول ياقوت أن فهلو أو فهله اسم يقع على خمسة بلدان : أصبهان والري وهمدان وماه نهاوند وآذربيجان . ويَنقل عن حمزة الأصبهاني في كتاب التنبيه : « فأما الفهلوية فكان يجرى بها كلام الملوك في مجالسهم . وهي لغة منسوبة إلى فهله » . وكلمة « پهلوى » غير محدودة المعنى في الآداب الفارسية . فالفردوسى يسمى لغة أبطاله القدماء پهلوية ، وكذلك يقول البيروني عن كيومرث أول ملوك الشاهنامه أنه كان يلقب كرشاه لأنه كان في الجبال ، و « كر » هو الجبل بالفهلوية . ويقول القزويني : إن الفهلوية كانت لغة جهات مختلفة في بلاد الفرس . وفي الأدب الفارسي الحديث قطع شعرية لها لهجة خاصة تسمى الفهلويات . والذي يعنينا هو استعمال الفردوسي هذه الكلمة : هو يعنى بها اللغة القديمة . ويفرّق بينهما وبين الفارسية أو الدرية فهو في فصل طهمورث يعدّد اللغات التي علمها الجن هذا الملك فيذكر « پهلوى » و « پارسى » . وفي قصة كليلة ودمنة يقول : إن الكتاب كتب في عهد أنوشروان ، ولم يكن إذ ذاك خط إلا الفهلوية ، وبقي في الفهلوية حتى عصر المنصور العباسي فترجم إلى العربية . ثم ترجم إلى الفارسية بأمر الملك السامانى نصر بن نوح . هل كان الفردوسي يعرف الفهلوية ؟ ينبغي قبل إجابة هذا السؤال أن نتذكر أن الفرق بين الفارسية والفهلوية يكاد ينحصر في الخط . فإذا تُكلم بالفهلوية أو كتبت بالحروف العربية فهم الفارسي المسلم معظمها . والخط الفهلوى معقد . ويندر أن يكون أحد من المسلمين عنى بدرسه إلا أن يكون من علماء اللغات . يقول نلدكه أن الفردوسي لم يعرف الفهلوية قط . ولا أدرى عدم بنى رأيه هذا . وو لكن قارئ الشاهنامه يحس أن الشاعر كان له إلمام بالفهلوية على الأقل : يشرح الفردوسي في أثناء