حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 55

شاهنامه ( الشاهنامه )

السلطان اليه ، ويتعجل بعض عطائه . فلا ريب أن الشاعر كان كلما فرغ من قصة كبيرة أو عدّة قصص بعث بها إلى السلطان . ويحتمل أنه سار إلى غزنة بنفسه أحيانا وان لم نجد في مدحه ما يدل على ذلك . كما يحتمل أنه قدّم بعض الكتاب إلى السلطان حينما دخل طوس سنة 389 ، أو في أوقات أخرى . وفي الشاهنامه ما يدل على أن الشاعر أرسل إلى السلطان بعض كتابه قبل أن يتمه فهو يقول ، أول قصة خسرو وشيرين ، أن السلطان أعرض عن كتابه بسعاية المفسدين ولم ينظر فيه . وقريب من هذا ما ذكره في ختام قصة كليلة ودمنة . ويمكن أن نفرض أن المدائح الطويلة التي تصدر بها بعض القصص كانت فواتح قطع من الكتاب أرسلها الشاعر إلى السلطان . ومن ذلك مقدّمات حرب كيخسرو وأفراسياب وقصة الدقيقي وهفتخوان وإسكندر والأشكانيين . ختم الكتاب وسفر الفردوسي إلى غزنة : يقول نظامى العروضي في كتابه چهار مقالة ، وهو أقدم كتاب يروى من أبناء الفردوسي ، أن الشاعر كان له نساخ اسمه على الديلمي ، وراوية اسمه أبو دلف ، وكان عامل طوس حيىّ ابن قتيبة حفيّا به فأسقط عنه الخراج . ويروى العروضي أبياتا نجدها في خاتمة الشاهنامه ، تتضمن هذه الأسماء الثلاثة . ولكن الفردوسي يقرن هذه الأسماء بعضها ببعض في نسق واحد ، ويعدها من كبراء المدينة . فما أظن النساخ والرواية إلا كانا من الأدباء تطوعا لمعونة الفردوسي إعجابا به ، وعصبية لأدب الفرس وتاريخهم القديم . ولو كانا مأجورين ما عدهما من الكبراء وذكر هما قبل عامل طوس الذي أراحه من تكاليف الخراج . يقول العروضي : « كتب على الديلمي الشاهنامه في سبعة مجلدات . وأخذ الفردوسي أبا دلف وتوجه تلقاء غزنة ، وتوسل بالرئيس الكبير أحمد بن الحسن الكتاب . وكان السلطان محمود يعرف له أياديه ، ولكن الرئيس الكبير كان له منافسون يد أبون على الايقاع به والغض من قدره . فسأل محمود هذه الجماعة ماذا نعطى الفردوسي ؟ قالوا : خمسين ألف در هم ، بل هذا كثير . لأنه رجل رافضي ومعتزلي » . وروى العروضي الأبيات التي اتخذوها دليلا على اعتزاله ورفضه ، وو هي مثبتة في مقدّمة الشاهنامه . « وكان السلطان محمود رجال متعصبا فعملت فيه هذه السعاية ، وأصغى إليها . فأرسل إلى