حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 56
شاهنامه ( الشاهنامه )
الفردوسي عشرين ألف در هم . فاغتم جدا وذهب إلى الحمام ثم خرج وشرب فُقّاعا ، وقسم هذه القصة بين الحمامي والفقاعي . وكان يعلم سطوة محمود ففارق غزنة بليل ، ونزل بهراة في دكان إسماعيل الوراق والد الأزرقي ( الشاعر ) ، وتوارى في داره سنة أشهر حتى بلغ طلاب السلطان طوسا وعادوا . رواية العروضي هذه تشبيه أن تكون منشأ الروايات المسهبة التي قدّمتُ خلاصتها عن مقدّمة بايسنقر . والعروضي ، لا ريب ، أجدر بالثقة ، وأقرب الرواة إلى عهد الفردوسي ، وقد زار قبره في طوس بعد قرون من وفاته ، سنة 510 ه . فكأنه يروى ما عرف عن الشاعر في بلده بعد مائة سنة من وفاته . وأوّل خلاف يعنينا بين العروضي وبين رواة بايسنقر يدور حول الوزير الميمندى العروضي يجعل الميمندى وسيلة الشاعر إلى السلطان ، ويروى بعدُ أنه كان شفيع الشاعر إلى السلطان بعد أن وقعت بينهما النفرة ، وكذلك في دولتشاه أن الميمندى كان محسنا إلى الفردوسي . ومقدّمة بايسنقر تجعل الميمندى عدوّ الشاعر وحاسده الذي أفسد قلب السلطان عليه . وتتفق الروايتان على أن الميمندى لم يبلغ الشاعر ما أمّله . والذي نعرفه من أخبار الوزير الميمندى والوزير الذي كان قبله - أبى العباس الفضل بن أحمد يمنعنا أن نقبل رواية العروضي في عطف الميمندى على الشاعر . ويرجح رواية بايسنقر أن الميمندى سعى في حرمان الشاعر من نوال السلطان أو لم يبال به : كان وزير محمود سنة أربعمائة من الهجرة وهي سنة ختم الشاهنامه ، أبا العباس الفضل بن أحمد ، والفردوسي يمدحه مع السلطان في أوّل مدح يصادف قارئ الشاهنامه بعد المقدّمة ، وفي أثناء هذا المدح يذكر الفردوسي أن سنة 65 فهو قد مدح الفضل قبل ختم الشاهنامه . ولما ختم كتابه كان الفضل لا يزال وزيرا . فكيف توسل الشاعر بالميمندى الذي لم يمدحه دون الوزير الذي مدحه ؟ نعرف من تاريخ العتبى أن النفرة وقعت بين السلطان ووزيره حوالي سنة 401 إذ قل ّ الخراج وطالب السلطان وزيره بالمال وانتهى الأمر إلى أن حبسه وغرّمه مائة ألف دينار . وبقي محبوسا حتى قتله الناس في غيبة السلطان في غرّة ناردين بالهند سنة 404 . والميمندى إذ ذلك صاحب الحول والطول ، وقد استخلفه السلطان على أمور الدولة ، وإمداده بالمال في غزواته ، ثم ولاه الوزارة مكان أبى العباس ، فلا ريب أن الميمندى كان من الشامتين في الوزير ، وقد قُتل الفضل وهو يعذب من أجل المال ، والأمر كله في يد الميمندى . فإن كان الفردوسي بلغ غزنة بعد أن فسد الأمر بين السلطان والفضل