حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 54

شاهنامه ( الشاهنامه )

التواريخ التي في أثناء الكتاب تدل على هذا فنحن نجد سنة 66 وهو ينظم بناء قلعة كنك وهي في ثلث الكتاب الأوّل ، ونجدها 65 في حرب كيخسرو وأفراسياب ، ثم نجده في عهد الساسانيين يذكر 63 . ولكني أظن معظم الكتاب نظم على ترتيبه المعروف الآن ، وهو الترتيب التاريخي . ويرى مما تقدم أن الفردوسي نظم معظم كتابه بين الثامنة والخمسين والحادية والسبعين من عمره أي بين سنتي 387 و 400 من الهجرة وإن كان قد شرع في النظم قبل ذلك بعشرين سنة . وهو يصرح في الخاتمة بأنه زاد كده واحتياجه إلى كتاب الملوك حين بلغ الخامسة والستين . وكان الشاعر حريصا على إتمام الكتاب يخشى أن يموت قبل أن يتمه ، وقد أعرب عن هذا في المقدّمة ومواضع آخرى ، وأنه لا يبالي بالموت بعد ذلك . ووصف في مواضع عدة حاله بعد الستين ، ومقاربة الموت بل قال أنه بعد أن جاوز ثمانيا وخمسين لا يفكر إلا في الموت . فليس عجيبا من شاعرنا جدّه وكده بعد الستين من عمره لإكمال الكتاب الذي اتخذه عدّة لأيام الشيخوخة . ثم هو يقول في حكاية رؤيا الدقيقي في المنام أن الدقيقي قال له : ما أسرع ما تنظم هذا الكتاب . و . لا ريب أنه كان سريعا في نظم بعض القصص إن لم يكن في القصص كلها . ولو أرخ القصص كلها لأمكن أن نعرف مقدار نظمه كل سنة . ولكنا نستطيع أن نعرف بالتواريخ القليلة التي نجدها أثناء الكتاب أنه نظم قصة سياوخش في أثناء سنة ، واحدة ، حينما كانت سنة 58 ، وهي زهاء 2800 بيت . ويحتمل أنه نظم غيرها في السنة نفسها . وكذلك نعرف أنه نظم تاريخ شابور ذي الأكتاف وبهرام بن شابور وبهرام بهراميان أثناء سنة ، حينما كانت سنة ثلاثا وستين ، كما تقدّم في هذا الفصل . وهذه القصص لا تقل عن ألفي بيت . هذا ولعل درسا آخر للشاهنامه ، والاهتداء إلى مصادر أخرى لتاريخه تعين على تأريخ الكتاب تأريخا أدق وأوضح . كيف قدّم الفردوسي كتابه إلى السلطان : لا يجوز أن نفرض أن الفردوسي أرسل الشاهنامه إلى السلطان محمود جملة واحدة . فما كان الفردوسي ليلبث أكثر من عشر سنين ينظم للسلطان ويمدحه في أثناء النظم دون أن يلفت