حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
377
شاهنامه ( الشاهنامه )
الإصبهبذ بذلك فأمر بإحضاره . فعادوا إليه وأيقظوه وأعلموه بطلب الإصبهبذ له . فقام وركب فلما استوى على ظهر فرسه وقع الطاق . فجاءوا به إلى سرادق الإصبهبذ فأكرمه وتلقاه . وأخلوا له خركاهة وأوقدوا له بالمندل الرطب نارا وأوسعوه إعظاما وإكبارا . ولما أصبحوا من الغد وعزم الإصبهبذ على الركوب أمر وزيره فقدّم إليه دست ثوب وفرسا بعدّة ذهب ، منطقة وسيفا . وسأله عن أصله ومولده فأخبره داراب بقصة القصار ومبدأ أمره معه على ما سمعه من مرضعته . فنفذ الإصبهبذ في الحال فارسا لإحضار القصار وصاحبته مع الجوهرة التي كانت مشدودة على عضد داراب إذ هو في الصندوق . اشتباك القتال بين داراب وجيش الروم وبسالة داراب في الحرب قال : فجعل رشتواذ داراب مقدّم طليعته ، وركب ومضى في طريقه فغافصهم طلائع الروم والتقوا وجرت بينهم وقعة عظيمة . فقتل داراب منهم خلقا كثيرا وهزمهم وركب أكتافهم وتبعهم يضرب أعناقهم إلى قرب معسكر العدوّ . ورجع إلى الإصبهبذ مظفرا فشكره وأثنى عليه ودعا له وقال : لا خلت عساكر الملكة منك ، ولا زالت مشدودة الأزر بك ، ولما دخل الليل أخذ الإصبهبذ في تهيئة أسباب الحرب ، وداموا طول ليلهم في الإعداد والاستعداد للقاء العدوّ من الغد . ولما اصطبحوا اصطف الجمعان ، وتقدّم داراب الصفوف ، ووقع في جيوش الروم كالذئب الغارث في سائمة الغنم ، والليث الثائر في سائبة النعم . فقلب القلب وفرّق شمل الميمنة والميسرة ومعه الآساد الإيرانية يقدمهم وهم خلفه بالعمد الحاطمة والدبابيس القاصمة . فغلبت الروم ونكصوا على أعقابهم ، وصواعق السيوف تنحط على رقابهم . فقتل داراب منهم أربعين جاثليقا . وثنى عنانه وبيده صليبهم . ولما أتى الإصبهبذ شكره وشكره سعيه ، وحكمه في جميع الغنائم ليستصفى لنفسه ما يريد ، ويفرّق على الجيش ما يريد . ثم ركب الإصبهبذ وتوغل بعساكره بلاد الروم فجاسوا خلالها ودوّخوا أقطارها . حتى اضطرّ قيصر إلى التزام الخراج فصالحهم على مال حمل إليهم وهدايا كثيرة أحضرها لديهم . معرفة الملكة هماي ابنها داراب فقفل الإصبهبذ ومعه داراب آخذين في طريقهم الأوّل . فلما وصل إلى مكان الطاق المذكور صادفا القصار وزوجته مقبلين ومعهما الجوهرة . فاستخبرهما الإصبهبذ عن حال داراب فسردا عليه خبره من أوّل يوم وجد الصندوق إلى أن انتهى . فبشرهما بالخير وعهدهما بالغنى والأمان من الفقر . ثم كتب الإصبهبذ كتاب الفتح وإلى الملكة ، وذكر فيه أحوال داراب وما شاهد من