حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
378
شاهنامه ( الشاهنامه )
عجائب حاله ، وما سمع من الهاتف بالطاق المنهار ، ثم ما حدّثه به القصار وزوجته . ووصف آثار نكاياته في العدوّ في غزوته تلك . وختم الكتاب ونفذه مه تلك الجواهرة إلى الملكة . فلما أتاها الكتاب ووقفت على ما فيه ورأت الجوهرة فاضت علينا بالدموع ، واستعرت نار الشفقة منها بين الضلوع ، وعلمت أن ذلك الشاب الذي أخذ بقلبها يوم العرض لم يكن إلا ولدها . فحمدت اللّه تعالى وشكرته حين ردّ عليها ولدها وقرة عينها ففرّقت كنزا من الكنوز على الفقراء والمساكين وسائر الناس أجمعين ، ونفذت جملة إلى بيوت النار من بها من الهزابذة والموابذة . الملكة هماي تستقيل عن الحكم وتجلس ابنها داراب على العرش وتسلمه الحكم وتعتذر إليه ثم وصل الإصبهبذ بعد عشرة أيام ومعه داراب والأمراء كابر . فأخّرت الإذن لهم في الدخول إليها مقدار أسبوع . فأمرت أن يعمل لدراب تخت من الذهب ، وكرسيان من الفيروزج واللازَورد ، وتاج مرصع الشاهية ، وطوق وسوران ، وثوب منسوج بالذهب والجواهر . وأمرت المنجمين با جواهر الشاهية وطوق سوران ، وثوب منسوج بالذهب والجوهر . وأمرت المنجمين باختيار يوم مبارك للإذن . ثم إنها أذنت فلما دخل داراب تلقته ومعها جام مملوء من الياقوت ، وجام مملوء من الزبرجد فنثرتهما عليه ، وضمته إلى صدرها ، وقبلت عينه ، ومسحت بيدها وجهه ، وأخذت بيده وأجلسته على التخت . ثم جاءت بالتاج الكياني وقبلته ووضعته على رأسه ، وبشرت الناس بسلطنته . واعترفت له بالإشارة إليه ، وقالت : سكر الشاب ، وحب الأموال ، وموت الوالد ، وعدم ذي رأى في المملكة يرجع اليه - أمور اجتمعت فحملتني على ما سبق منى إليك . وجعلت تعتذر اليه وتستقيله العثرة . فرضى عنها داراب . فاستحضرت موبذ الموبذان وجميع الأكابر والأمراء فحكمت لهم ما سبق منها إلى داراب بائحة بذلك على رؤوس الملأ . وأخبرتهم بندامتها على ذلك . ثم قالت : اعلموا أنه لم يبق لبهمن ولد غير هذا ، وهو وارث الملك ، وصاحب التاج والتخت . فاتبعوا أمره ، وتلقوا بالسمع والطاعة حكمه » . فتقبلوا ذلك وسروا بسلطنة ، ونثروا عليه الجواهر حتى كاد ينغمر فيها . فطابت القلوب ، وانشرحت الصدور ، وتتابعت التهاني والبشائر . فدخل القصار فيمن دخل على داراب فهناه بالملك الجديد والطالع السعيد . فأمر بإحضار عشر بدر من الذهب ، وجام مملوء من الجواهر ، وتخوت من أنواع الثياب ، ووهب له الجميع . وقال : أيها القصار ! اجهد كل الجهد فلعلك تجد في الماء صندوقا آخر يحتوى على طفل مثل داراب » . وانتهت عند ذلك غصة القصار ، وأغناه فيض الدرهم والدينار عن مقاساة الماء والنار .