حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
366
شاهنامه ( الشاهنامه )
سجستان شرا وفتنة ، ونغص على كل أحد عيشه . ولا تطول مع ذلك مدّته . وتدركه على القرب شقوته . فعظم ذلك على زال وتنفس الصعداء . والتجأ إلى اللّه تعالى وفوّض أمره اليه ، واعتصم بحسن الظن فيه ، وسماه شغاذ . وكان يربيه حتى شب فنفذه إلى ملك كابل فترعرع عنده وصار كالنخل الباسق والليث الباسل . فتفرّس فيه ملك كابل استعداده للتقدّم لما رأى فيه من الأبهة والجلالة فزوجه ابنته اعتضادا بمكانه واستظهارا به . وكان رستم يأخذ كل سنة من أهل كابل ملء مسك ثور ذهبا . وكان ظن صاحب كابل أنه إذا صاهر شغاذ ترك رستم ذلك الرسم . فلما كان وقت أداء الخراج طالبه رستم على الرستم المعلوم ، وأحجف بأهل كابل حتى أدّوا الإتاوة المعهودة . فعظم ذلك على شغاذ فأسرّه في نفسه ، وخلا بصهره وقال : إذا كان هذا الأخ لا يحترمنى ولا يستحيى من فليس علىّ مراعاته ، وهو وأجنبي آخر سيان عندي . والرأي أن نحتال عليه ونمكر به حتى نتمكن منه . فأخذا يتفكران في وجوه الحيل وأسباب المكر ، ونسيا قول القائل : من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، وإن من ير يوما ير به . وقعدا ليلة يفكران في ذلك من أوّلها إلى أن بزغت الشمس . فقال له شغاذ : الرأي أن عمل دعوة عظيمة يحضر فيها جميع أكابر كابل ، وتجلس للشراب بين المعازف والمزاهر ، ثم تشتمني على رؤوس الأشهاد ، وتأمر بإخراجى ذليلا مهانا حتى أجعل ذلك سبيلا إلى الخروج إلى زابل وأشكوك إلى رستم ، وأذكرك عنده بفساد السريرة ودخل الطوية ، وأحمله على قصدك وانتزاع المملكة من يدك . وأما أنت فاعمد إلى متصيد في طريقه ، واحفر فيه جبابا على قدر رستم ورخشه ، واغرز في عقر تلك الجباب نصولا محدّدة وحرابا مؤللة ثم غط رءوسها . وإياك أن يطلع على بعض هذا السر أحد . فتوافقا على هذا الرأي . ثم إن ملك كابل جلس يوما للشراب واستحضر جميع أمرائه وأكابر مملكته ، وحضر شغاذ . فلما دارت الكؤوس ، وطابت النفوس أخذ شغاذ يفتخر بأبيه ويتبجح بأخيه . فصاح به الملك وقال : أقصر عن هذا الكلام فلست من شجرة
--> وقصة رستم وشغاذ في الشاهنامه فيها العنوانات الآتية : ( 1 ) الفاتحة وفيها مدح السلطان محمود . ( 2 ) رستم يذهب إلى كابل من أجل أخيه شغاذ . ( 3 ) حفر ملك كابل آبارا في المتصيد ، وسقوط رستم وزواره فيها . ( 4 ) رستم يقتل شغاذ ويموت . ( 5 ) سماع زال بموت رستم وزواره ، وإحضار فرامرز تابوت أبيه ، ووضعه في القبر . ( 6 ) فرامرز يقود جيشا ليثأر لأبيه ويقتل ملك كابل . ( 7 ) روذابه تتوله حزنا على رستم . ( 8 ) كُشتاسب يستخلف بهمن ثم يموت .