حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

367

شاهنامه ( الشاهنامه )

دستان بن سام . وإن رستم ليستنكف من أخوّتك ، وكذلك دستان يأنف بنوّتك . وأطال النفس في هذا النوع من الأذى . فاغتاظ شغاذ وخرج من المجلس متوجها إلى زابل . فلما اجتمع بأخيه سايله وقال : كيف حالك مع الكابلي ؟ فقال : إنه كان قبل هذا يراعى جانبي ويحترمنى . والآن فقد تغير عما كان عليه حتى جفاني على رؤوس الملأ ، وفعل وصنع » . حفر ملك كابل آبارا في المتصيد وسقوط رستم وزواره فيها وأغرى رستم به وحمله على قصده . فسار في جيش نحو كابل . فلما قرب منها أرسل شغاذ إلى صهره يأمره باستقبال رستم واتصل اليه عما قرف به . فتلقى رستم ولما دنا رمى من رأسه شارة هندية كانت عليه ، ونزع خفيه ، وهوى بوجهه إلى الأرض بين يديه ، وسعى في ركابه حافيا حاسرا ، وجعل يستقيله العثرة التي صدرت منه في حالة السكر . فعفا عنه رستم . ثم نزل في بعض نواحي كابل عند ماء وحضرة وأرض طيبة . فقدّم اليه ملك كابل أنواع الأطعمة ، وأحضره الشراب والمغانى . ثم قال لرستم : إن لنا هاهنا متصيدا مملوءا يعافير وغزلانا . فإن نشطت مهضنا اليه . فوقع ذلك من رستم موقع الارتضاء ، وحبب ذلك اليه محتوم القضاء . فتهلل وجهه وارتاج للصيد فأمر بإسراج الرخش . وشدّ عليه عدّته وركب ومعه أخواه زواره وشغاذ وجماعة من الخواص . فساروا حتى وصلوا إلى ذلك المرج الذي حفر فيه الحفائر . فجعل الرخش يشم التراب ويرتاع ، وينزوى بعضه إلى بعض ويثب ، ويبحث الأرض بحوافره . فضجر منه رستم وضربه بالسوط ضربة وثب منها فوقع به في حفيرة من تلك الحفائر فتمزّق بطنه وخاصرته بما فيها من الحراب والنصول . وأصابت رستم أيضا فأسرعت في صدره وسائر جسده . ووقع زواره في حفيرة أخرى . فاجتهد رستم وتحامل حتى خرج من تلك الحفيرة ورمى بنفسه على شفيرهما ممزق الصدر مثخنا بالجراحات . رستم يقتل شغاد ويموت فنظر في وجه أخيه شغاذ فعلم أن ذلك من فعله وخبثه . فقال له : أيها الخبيث ! ستندم على ما جررته على نفسك ، فقال : إن تصاريف الزمان قد انتقمت منك لكثيرة ما كنت تدل به من قتل الناس وسفك الدماء . وقد انتهى الآن وأمرك وتصرم شرك . ثم تصدّى له ملك كابل فقال له على وجه الاستهزاء : أيها البهلوان ! ما هذا الذي أصابك في هذا المتصيد ؟ أما نجمع لك الأطباء ليعالجوك فعلك تبرأ وتصح . فقال له رستم : أيها الخبيث المحتال ! أما أنا فقد انتهى زماني أسوة من مضى من الملوك السالفة مثل جمشيذ إلى سياوَخش . وأنت فلا تبقى بعدى إلا قليلا ، وسترد من غدرك موردا وبيلا . ثم قال لأخيه شغاذ : بعد أن أفضيت إلى هذه الحالة ، وصرت بهذه الصفة فأحضرنى قوسي مع نشابتين لأذود بها السباع عن نفسي إلى أن تخرج روحي . فتناول شغاذ قوسه ووترها ، ومدّها مدة ثم حطها بين يديه مع نشابتين . فتناولها رستم ففزع منه شغاذ فتترّس بشجرة دُلت كانت هناك مجوّفة قد أتت عليها