حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
361
شاهنامه ( الشاهنامه )
إلى عسكر الإيرانيين فسفه عليهم . فاغتاظ نوشاذَر بن إسفنديار وقال : أيها السِجزى الجاهل ! إن إسفنديار ما أمرنا بالقتال . فإن ابتدأتم به رأيتم صنيع الرجال . فبدأ الزابليون وأوقدوا نار الحرب . فقتل زواره نوشاذر ، وقتل فرامرز بن رستم أخاه مِهرنوش . فبادر بهمن إلى أبيه وأخبره بقتل ابنيه ، وأن الزابليين هم الذين بدءوا بالقتال . فصاح إسفنديار برستم وقال : أيها الخائن العادر ! أما عاهدتنا على ألا يجرى بين العسكرين قتال ؟ وقد قتل اثنان من أصحابك اثنين من أبنائى . أما تستحى من اللّه تعالى ثم منى ؟ فحلف له رستم أن ذلك لم يصدر عن أمره ولا عن رأيه ، وأنه يقبض في ساعته على ولده وأخيه ، وينفذهما مقيدين إلى حضرته . هروب رستم ولجوؤه إلى الجبل قال : ثم تراميا فرمى إسفنديار رستم بنشابة نصلها من الألماس فخلصت اليه ، وكانت سهام رستم لا تخلص إلى إسفنديار فأصابه غير مرة حتى جرحه وجرح رخش بحيث ضعفت قواهما . فاضطر رستم من إلى النزول فترجل وهرب إلى جبل كان هناك . وولى الرخش يعدو نحو إيوان رستم . فلما رأى إسفنديار رستم يرقى في الجبل والدم يسيل منه قال له : أعطني يدك حتى أحملك مقيد إلى حضرة الملك ، وأستوهبك منه وأشفع فيك . فمركبه به رستم وأظهر إجابته إلى ذلك حتى أمهله إسفنديار وأعطاه الأمان إلى الغد . فنزل رستم من الجبل وهو مثخن بالجراح فعبر الماء ومضى إلى منزله . ورجع إسفنديار إلى معسكره فوضع بين يديه رأسي ولديه فأخذ يذرى عليهما دموع الجزع ويندبهما وينوح عليهما . ثم أمر بوضع كل واحد منهما في تابوت من الذهب . ونفذهما إلى أبيه كشتاسب . وأرسل اليه رسولا ، ولا أمره أن يقول له على سبيل التعنيف والتوبيخ : إن هذه نتيجة رأيك في قتال رستم . وهذا أوّل الأمر . واللّه أعلم بما يكون من بعد . مشاورة رستم لأسرته وأهله وأما رستم فإنه لما دخل إيوانه طرح نفسه متململا مما به ، وأحدق به أبوه زال وأمه روذابه وأخوه ولده يبكون عليه . والرخش عنده واقف ناكس الرأس ، وبه مائة من الجراح . فقال زال : إني سأدبر أمرك ، وأستعين بالعنقاء على معالجتك » . مجيء العنقاء لنجدة رستم فاستصحب ثلاثة أنفس بثلاثة مجامر ، وأخذ معه ريش العنقاء التي ذكرنا قصتها في خبره على ما سلف في الجزء الأوّل من الكتاب . فصعد إلى جبل هناك ، وأوقد النار في بعض تلك المجاهر وأحرق بها بعض تلك الريشة فلما انتصف الليل إذا هو بهدّة من الجوّ وإذا بالعنقاء قد نزلت اليه . فساءلته عن حاله فأخبرها بحال ولده ورستم وما به