حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
360
شاهنامه ( الشاهنامه )
وإني سوف أختطفك برمحي من ظهر فرسك إذا بارزتك غدا ، ولا تبقى حينئذ طالبا نزالا ولا نضالا أبدا . ثم أحملك مقيدا مكبلا إلى خدمة الملك فأشفع فيك اليه ، وأبسط عذرك لديه حتى أطلقك فتعود إلى الراحة من بعد العناء ، وإلى الرخاء بعد الشقاء » . فقال له : ستمل هذه الحرب . فإنك بعدُ ما رأيت شدائد القتال ، ولا حضرت وقائع الرجال . وسوف أحملك عن ظهر فرسك غدا وأحملك إلى إلى إيوانى فأجلسك على التخت ، وأتوّجك بالتاج الذي أعطانيه كيقباد ، وأفتح لك أبواب ، والخزائن وأفرغها عليك وعلى عسكرك ، ثم أقدم بك على كشتاسب فأضع على رأسك تاج السلطنة وأشدّ على خصرى بين يديك منطقة الخدمة مثل ما فعلت في خدمة الملوك الماضين . وإذا صرت أنت الملك وأنا البهلوان ثم يبق لنا عدوّ في جميع الأرضين » . رستم وإسفنديار يتنادمان الخمر ويتفاكهان بالحديث فقال إسفنديار : قد انتصف النهار وقد غلبنا الجوع فهاتوا الطعام . ثم حكى صاحب الكتاب شيئا من صفة أكلهما وشربهما ، وأن رستم تملق له بعد أن ثمل وعاود استدعاءه إلى ضيافته ، وأن إسفنديار امتنع من إجابته ، وقال له : ارجع إلى إيوانك فاستعد للقتال . نصيحة بشوتن أخيه إسفنديار فانصرف رستم بعد أن أعذر وأنذر ووعظ ونصح - في كلام طويل أورده صاحب الكتاب - قال : فاجتمع بِشوتَن بأخيه إسفنديار ونصحه أيضا وقال : الرأي أن تركب غدا إلى إيوان رستم ، وتداريه وتجنح إلى السلم ، ولا تلقى بيدك معه إلى التهلكة . قال : كيف أخالف أمر كشتاسب ، وأخرج عن طاعته ؟ وهو لم يأمرني إلا بتقييده محمولا إلى حضرته . ومهما لم أف بذلك ضاع سعيى في الدنيا والآخرة ، وكان ذلك عصيانا منى لزردُشت حين أمر بطاعة الملك ، وذكر أن مخالفته توجب النار » . فسكت عنه أخوه . رستم وإسفنديار يتقاتلان معا وأما رستم فإنه لما عاد إلى منزله طلب من أخيه زواره أن يحضره سلاحه وعتاده ، وأمره بالركوب غدا مع العسكر . ولما أصبح ظاهر بين جُنَنه ، وركب وأقبل نحو نهر هيرمند . وركب إسفنديار من ذلك الجانب في عساكره وجاء حتى لقى رستم . وفعدلا إلى موضع خال ليتبارزا منفردين . وأمر كل واحد منهما أصحابه بالإمساك عن الحرب ، وثياب كل في مكانه ، وتعاهدا على هذه الجملة . ثم زحف كل واحد إلى صاحبه ، وتطاعنا بالرماح زمانا طويلا حتى تقصفت رماحهما . فاستلا السيوف وتضاربا زمانا حتى تكسرت . ثم تضاربا بالعمد والدبابيس وتقارعا حتى تشظت البيض على رءوسها . ثم انفرد كل واحد مهما عن صاحبها بعد أن أجهد وتشققت عنها الجواشن ، وتمزقت على خيلهما التجافيف . زواره وفرامرز يقتلان ابني إسفنديار ولما أبطأ رستم على أصحابه خاف أخوه زواره عليه فزحف وأقبل