حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

352

شاهنامه ( الشاهنامه )

إذا أصبح ، ويذكّره قوله ، ويستنجزه وعده . تكلم اسفنديار مع أمه كتايون وقال : لا أرضى منه بدون ذلك وإن أعطاني جميع الممالك . وعلمت أمه أن أباه لا يفعل ذلك فنهته عنه وقالت : ما تصنع بالتاج والتخت ؟ ألا ترى أن جميع الممالك تحت حكمك ، وجميع الخزائن في قبضتك ، وأمور السلطنة مفوّضة إلى رأيك وتدبيرك ؟ وهل بقي لكشتاسب غير تاج أنت المتوّج به معنى ، وتخت أنت الجالس عليه حكما ؟ وسيصير ذلك إليك أبضا . وأي شيء أحسن من أن يكون الولد ، مالا كالأسد بين يدي ووالده يحمى حريمه ويصون عرينه ؟ فغلظ كلامها على إسفنديار وكرهه وقال : ما أصدق ما قيل : لا تفش إلى النساء سرك ولا تطعهن فإنك لا تجد فيهن ذات رأى . ثم إنه لازم أباه على المعاقرة والمنادمة فأحس كشتاسب بما في نفسه فأحضر جاماسب العالم وجميع الكهنة الذين كانوا من أصحاب لُهراسب . فحضروا بالكتب والزيجات ، واستخبرهم كشتاسب عن طالع إسفنديار وعن مدّة عمره وعن حسن سيرته ، وأنه هل يلبس التاج ويمتع بالملك أم لا ؟ وأنه هل يموت على فراشه أو يقتل ؟ فنظر جاماسب في زيجاته القديمة ثم اغرورقت عيناه بالدموع ، وقطّب ما بين عينيه . فقال له كشتاسب : أخبرني بالحال عاجلا فقد أمررت عيشى بهذا العلم . فأخبره بأن إسفنديار يقتل في زابلستان في حرب تكون بينه وبين ولد دستان . فقال : لو أعطيته

--> مع هذا أن تحفظ له بطولته وغلبته . فتجهد القصة أن تظفر إسفنديار برستم ، ثم تلجأ إلى حيلة العنقاء لقتل إسفنديار . ويبكى رستم على إسفنديار بعد أن رماه الرمية المصمية ، ويقول إسفنديار لرستم : لم تقتلني أنت وإنما قتلني كشتاسب حين أكرهنى على قتالك ، فيصطلح البطلان في الساعة الآخرة . ويعهد المقتول إلى القاتل بتربية ابنه بهمن فيعود رستم إلى تربية أبناء الملوك كما ربى سياوخش من قبل . ثم يرى القارئ في الفصل الذي يلي هذا أن رستم يؤخذ بجنايته على إسفنديار فيموت ميتة فظيعة . ولا ريب أن القارئ يحَس سعة الخيال والاحتيال البليغ للخلاص من هذا المأزق الذي التقى فيه البطلان وجها لوجه . ولكن جماله القصة وروعتها إنما يدركهما قارئ الشاهنامه نفسها . ثم قصة إسفنديار ورستم في الشاهنامه تتقسمها هذه العناوين : ( 1 ) إسفنديار يطمع في الملك ، وأبوه يستشير المنجمين . ( 2 ) إسفنديار يطلب الملك من أبيه . ( 3 ) جواب كشتاسب . ( 4 ) كتايون تنصح إسفنديار . ( 5 ) إسفنديار يقود جيشا إلى زابلستان . ( 6 ) إسفنديار يبعث بهمن إلى رستم . ( 7 ) بهمن يجيء إلى زال .