حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
351
شاهنامه ( الشاهنامه )
حضرة أبيه . وفيه ، بعد حمد اللّه ، أنه قد طال شوقنا إليك ولا صبر لنا عنك . وقد قضى اللّه وطرك وحقق أملك . فأقبل إلينا مظفرا منصورا ، واقدم علينا منشرح الصدر مسرورا . رجوع إسفنديار إلى كشتاسب فلما ورد عليه الكتاب تجهز وفرّق جميع المغانم وما حصل من الذخائر من خزائن أقارب أرجاسب وأمرائه على العسكر حتى أغناهم ، وزادهم في ذلك على مناهم . ولم يبق غير خزانة أرجاسب خاصة فإنه تركها برسم الملك كشتاسب ، فأوقر منها مائة حمل من الجوهر ، ومائة من الأكاليل والحلى والحلل ، وألفا من المفارش والمطارح ، وثلاثمائة من الجامات الصينية المدهونة والمخروطة . واختار وصائف كأنهن الأقمار ، وأرسلهن في العماريات في صحبة بنتي كشتاسب . ومن جملتهن أختا أرجاسب وبنتاه وزوجته . ثم أمر ، بعد تفريغ القلعة ، بتخريبها وهدمها ففعلوا ذلك . ثم انصرف راجعا في طريق هفتخوان . ولما قارب بلاد إيران تلقاه أولاده الثلاثة وأمراء أبيه . ثم تلقاه أبوه كشتاسب . واتخذوا يوم الاجتماع عيدا وكادوا يطيرون فرحا وسرورا . واجتمعوا في مجلس الأنس والطرب ، وجعل الأب يشرب على اسم الولد ، والولد على اسم الأب . وهذا آخر قصة هفتخوان والحمد اللّه رب العالمين . ذكر ما جرى بين رستم وإسفنديار وما أفضى اليه حالهما [ 1 ] بداية القصة قال : وانصرف إسفنديار من مجلس أبيه ذلك إلى إيوانه وهو واجم مهموم . فنام عند أمه كتايون ابنة ملك الروم . فلما انتصف الليل استيقظ وطلب جام شراب فأحضر فشرب . وجلس مع أنه وشكا إليها أباه ، وذكر أنه وعده أنه إذا أخذ بثأر لُهراسب ، واستخلص المسبيّات من أخواته أن يوليه الأمر ، ويسلم اليه التاج والتخت ، وأنه قد وفي بذلك ، ويريد أن يدخل عليه من الغد
--> [ 1 ] قد رأينا فيما تقدّم محاولة القصة منافسة رستم باسفنديار ، ومعارضة مآثره بمآثرة . وفي هذه القطعة يتجلى حرص القصة على إنصاف البطلين جهد الطاقة مؤثرة إسفنديار حين لا يكون بد من تفضيل أحد البطلين على الآخر : كلا البطلين يريد خيرا بصاحبه ، ولكن وراءهما كشتاسب قد أصر على أن يُحمل رستم إليه مقيدا ، ويأبى إسفنديار التقى البار إلا أن يمتثل أمر أبيه على كره . ورستم بطل الأبطال في العهد الماضي يأبى كل الإباء أن يرى في الأغلال . فلا مناص اذًا من الحرب . ولا بد أن يعاقَب كشتاسب بما فعل بابنه إسفنديار ، وأن يُجعل إسفنديار بطل الدين شهيدا ، ولا بد