حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
344
شاهنامه ( الشاهنامه )
أحدهما بالسيف فشق من مفرق رأسه إلى زوره بنصفين . وارتاع الآخر لذلك وسال عليه فتلقاه بالسيف وألحقه بصاحبه . وعدل ونزل وطفق يدعو اللّه تعالى ويشكره . فلحقه أخوه وتلاحق الأمراء والقوّاد فنزلوا ونصبوا الخيم . المنزل الثالث قتل إسفنديار للثعبان وقعد إسفنديار واستحضر الأشير وعامله معاملته بالأمس . فلما طابت نفسه قال له : أيها الشقي ! ماذا تلقى غدا في المنزل الذي بين أيدينا ؟ فقال ما أدرى كيف يكون حالك غدا ؟ إن أمامك ثعبانا يستخرج بنفَسه الحوت من البحر ، ويستنزل العقاب من الجوّ . عيناه كالنار المشتعلة ، وكأن بين فكيه حفرة من حفر الجحيم ، وكأن ما بين منكبيه ركن جبل عظيم . ولو قبلت منى أيها الشهريار لرجعت عن هذا الطريق ، ولم تلق بيدك إلى النهلكة . فقال له يا سيئ الظن ! سأجررك بهذه الحالة حتى ترى العجب وتعلم أن هذا الثعبان لا ينجو من سيفي . فأمر النجارين فعملوا له عجلة وركّبوا في أطرافها نصولا محدّدة . ثم أمر فعملوا له صندوقا كبيرا ، وسمروه على العجلة ، وربطت على فرسين قويين . وقعد في الصندوق وساق الفرسين لينظر كيف مشيهما بها . فجرّاها وجريا بها كالرعد والبرق . ولما كان الغد دقت الكوسات وارتحلوا . فجعل عليهم أخاه وتركهم وراءه ، وتقدّم بالعجلة والصندوق . فلما سمع الثعبان جعجعتها نحط من رأس الجبل منحدرا . فتوارى إسفنديار في الصندوق . فلما أسهل فغرفاه وابتلع الفرسين مع الصندوق والعجلة . فنشبت النصول المركبة فيها في حنكه وفكه فبقى لا يستطيع ابتلاعها ولا قذفها . فغرغر وأفرغ من فمه السم بحرا أخضر . فانسل إسفنديار من الصندوق بيده السيف مسلولا فعلا دماغه بالسيف حتى شقفه ، وسطع من نار سمه دخان في الهواء فهلك . وخر إسفنديار صعقا من روائح السم . فوصل بعد ساعة أخوه وأصحابه فرأوه مغشيا عليه . ثم أفاق وقام كأنه وسنان أو سكران فخلع خفتانه لما أصابه من السم ، ولبس ثوبا آخر . وطفق يبتهل إلى اللّه تعالى ويدعوه ويشكره على السلامة والظفر . المنزل الرابع قتل إسفنديار للساحرة ثم خيموا على حافة نهر هناك . واستحضر كُركسار وسأله عما يراه من غده في المنزل الذي بين يديه . فقال : إذا نزلت غدا تأتيك امرأة ساحرة تريك البر بحرا والبحر برا . وقد رأت عساكر كثيرة فما بالت بها ولا أفكرت فيها . فقال إسفنديار : سأقتلها غدا وأقصم بقتلها ظهور السحرة أجمعين . ثم لما كان الغد سار وخلف أخاه على العسكر . واستصحب مِزهرا وظرف شراب وقدح ذهب ، وسار حتى وصل إلى أرض شجراء فيها عيون جارية وأزهار زاهرة ، وحدائق بأحداق