حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 44

شاهنامه ( الشاهنامه )

سمعت هذه القصص مرارا ولكن نظم الفردوسي شيء آخر . وقال له : إنك صيرت مجلسنا فردوسا . ولقّبه الفردوسي . وأمر السلطان الميمندى الوزير أن يعطيه ألف مثقال ذهب كلما نظم ألف بيت . وكان الفردوسي لا يأخذ المال يبغى أن يدخره لبناء سدّ طوس ، كما تقدّم . ( 5 ) أكمل الفردوسي الشاهنامه ، وسلمها إلى أياز فعرضها على السلطان فاستحسنها وأمر أن يعطى حمل فيل ذهبا . فقال الميمندى للسلطان : إني أخشى أن يقتله الفرح إذا مُنح هذا المقدار . وقال آخر : حرام أن يعطى شاعر فردستون ألف مثقال ذهب . حسبه مثلها فضة . فأمر السلطان أن يعطى 60 ألف مثقال فضة . وأرسلها الميمندى مع أياز . وكان الفردوسي إذ ذاك في الحمام . فلما رأى الفضة قال : ما بهذا أمر السلطان . فأخبره أياز بما كان بين السلطان والميمندى . فغضب الفردوسي وقسم المال أثلاثا بين أياز والحمامىّ وفقاعىّ شرب من عنده شربة فُقّاع . ثم قال لأياز : أبلغ السلطان أنى ما تحملت هذا العناء للدرهم والدينار ولكن للثناء الحسن والذكر الخالد . غضب السلطان على الميمندى وقال : عرّضت عِرضى لألسنة الشعراء . قال الميمندى : إن منحة السلطان تشريف كثرت أم قلت . ولو أرسلت اليه قبضة من تراب لوجب أن يقبلها ويكتحل بها . فثارت ثورة السلطان وقال : لأرمين ّ هذا القرمطي تحت أرجل الفيلة غدا . وأجعله عظة لسيئ الأدب . خاف الفردوسي وتحير . فلما خرج السلطان في الصباح إلى المتوضأ ارتمى على قديمه وقال : إن الحاسدين قرفونى عند السلطان بما أنا منه براء . واعتذر عما فعل بعطية السلطان وقال : هبني واحدا من المجوس أو اليهود والنصارى الذين في مملكت . رضي السلطان وعاد الفردوسي إلى مسكنه فأحرق بضعة آلاف بيت في مسوداته . ثم ذهب إلى المسجد الجامع وكتب على الجدار عند مجلس السلطان بيتين معنا هما أن حضرة السلطان كالبحر الذي لا قرار له . فان غصت فيه فلم أظفر باللآلئ فذاك ذنبي لا ذنب البحر . وأعطى أيازا كتابا وأوصاه أن يسلمه للسلطان بعد 20 يوما ثم ودّع أيازا وخرج راجلا ليس معه من زاد السفر ومتاعه شيء . وخاف الناس أن يزوّدوه للسفر ولكن أيازا أرسل وراءه الزاد خفية . وبعد عشرين يوما قدم أياز الكتاب للسلطان فإذا فيه الهجاء المشهور ( فغضب السلطان وأمر بتعقبه ، وجعل 50 ألف در هم لمن يأتيه به . ولكنه فات جهد الطالبين ) .