حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 45

شاهنامه ( الشاهنامه )

( 6 ) شاع أمر الفردوسي ، وألم الناس لما أصابه . وبلغ الخبر قُهستان . وكان وإليها ناصر لك معجبا بالفردوسى فأرسل جماعة من خواصه فجاءوا به إلى قهستان فأكرمه . وكان الفردوسي يريد أن يهجو السلطان فاحتال ناصر حتى عدل به عن الهجاء وأعطاه مائة ألف در هم . وسكنت ثائرة الفردوسي فندم على الأبيات التي أنشأها . ثم كتب ناصر إلى السلطان يعجب من حرمان شاعر كالفردوسى بعد تحمله هذا العناء . ويبين للسلطان فقر الشاعر واحتياجه . بلغ كتاب ناصر يوم الجمعة . وكان السلطان لم يذهب إلى الجامع منذ خرج الفردوسي من غزنة الا ذلك اليوم فقرأ على جدار المسجد البيتين اللذين كتبهما الفردوسي ثم رجع إلى قصره فإذا كتاب ناصر . واغتنم الفرصة جماعة من مقرّبى السلطان ، والمعجبين بالشاعر فندم السلطان وغضب على من أشار عليه بالذي فعل ، وعنف الميمندى وقتله . ( 7 ) هرب الفردوسي إلى مازندران ، وأصلح الشاهنامه وألحق بها مديح وإلى مازندران وكان إذ ذاك من أبناء شمس المعالي قابوس بن وشمكير بن منوچهر بن شمس المعالي وابنه صهر السلطان ، وهو ابن بنت مرزبان بن رستم بن شروين مؤلف مرزبان نامه . وكان من غلاة الشيعة فسرّ الوالي به وبالغ في إكرامه ، وأراد أن يمسكه عنده لولا خوف السلطان محمود . فوصله واعتذر اليه وأمره بالرحيل . ( 8 ) فتوجه تلقاء بغداد وبقي فيها أياما حتى لقيه بعض أصدقائه من التجار فوعده أن يبلغه حضرة الخليفة . ثم اتصل الفردوسي بالوزير ومدحه بقصيدة عربية بليغة فأعجب به الوزير وأنزله في داره ومنّاه مكانة عند الخليفة . ثم رفع أمره إلى الخليفة فأمر باحضاره وإكرامه فنظم في مدحه ألف بيت . ( 9 ) فلما أقام ببغداد وعلم أن الخليفة والناس لم يستحسنوا كتابه في ملوك المجوس نظم قصة يوسف وزليخا فأعجب بها الخليفة وأهل بغداد وزادوه إكراما .