حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
341
شاهنامه ( الشاهنامه )
ثم خرج إسفنديار في اليوم الثامن وجاءوه بكُركسار فقال : أيها الملك ! إن أبقيتني كنت لك عبدا ناصحا أرشدك إلى مصالح الأمور ، وأدلك على روئين دز التي هي دار ملك أرجاسب ومستقر تخته ومدفن دفائنه وذخائره . فأمر بأن يردّ مقيدا إلى محبسه . كشتاسب يرسل إسفنديار مرة أخرى لحرب أرجاسب ورجع إلى المعترك وأمر بتفريق ما حصل من الغنائم على عسكره . ثم رجع نحو أبيه فسأله أن يقصد قصد أرجاسب ويدخل بلاد الترك ويطلب بثأر إخوته ويخلص أخواته المسبيات من بلخ . ووعده بأنه إذا فعل ذلك يقلده الملك ويعتزل ، كما سبق به الوعد . فامتثل إسفنديار أمره وأعد واستعد وحشد واحتشد ، وسار قاصدا بلاد توران فكانت الحرب المعروفة بهفت خوان . وهذه قصتها نذكرها إن شاء اللّه تعالى ذكر وقائع هفتخوان وما يتعلق بها من فتح روئين دِز ، وقتل أرجاسب [ 1 ] المنزل الأول قتل إسفنديار للذئبين قال : فسار إسفنديار من بخل قاصدا قصد توران . فانتهى في مسيره إلى مكان يتشعب منه طريقان : فنزل عنده وأمره بمدّ السماط . ثم قعد للشراب وأمر بإحضار كُركسار الأسير . ولما حضر أمر فتابعوا عليه أربعة أقداح من الراح ثم قال له : إن صدقتني ما أسايلك عنه من أحوال ممالك توران وطرقها المفضية إليها آمنتك على نفسك وأصحابك وأولادك ، وإذا رزقت الظفر جذبت بضبعك ، ورفعت من قدرك ، وملكتك بلاد توران . وإن كذبتني لم يخف كذبك علىّ وقتلتك ومثلت بك . فقال : إنك لا تسمع منى غير الصحيح . فرفع جاما من الشراب فشربه على اسم كشتاسب
--> [ 1 ] هفت خوان معناه « سبع موائد » . وأظن « خوان » محرّف عن خان ومعناه المنزل . فهي اذًا هفت خان ، كما في الغرر ، أي سبعة منازل . يحس القارئ أن هذه القصة قصة هفتخوان انما وضعت محاكاة لقصة رستم المسماة بهذا الاسم . فكلا البطلين يعد عن الطريق البعيدة إلى طريق قصيرة مملوءة بالمخاوف فيلقى سبعة خطوب . منها قتل سبع وتنين وامرأة ساحرة . وكلاهما يشرب الخمر ويغنى على المزهر قبل أن يلقى الساحرة . وكلاهما يستدل أسيرا يهديه الطريق وإن كان رستم يستدل الأسير بعد اجتياز العقبات السبع . ثم تخليص إسفنديار أختيه من الأسر وقتله أرجاسب يقابل تخليص رستم كيكاوس وقتله سبيذديو . واحتيال إسفنديار لدخول حصن أرجاسب لا نظير له في قصة هفتخوان رستم ولكن يشبه ما فعله رستم في فتح الجبل الأبيض . وفي قصة بيژن ومنيژه .