حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

342

شاهنامه ( الشاهنامه )

ثم أقبل عليه وقال : أعلمني الآن عن روئين دِز ، وأخبرني في أي المواضع هي ، وأخبرني عن الطريق المفضية إليها والسهل والوعر منها ، وعن كمية أهلها وكيفية وضعها . فقال : إن من هاهنا إلى هذه القلعة طرقا ثلاثة : أحدها يقطع في ثلاثة أشهر وفيه المنازل العامرة والبلاد الآهلة . والثاني يقطع في شهرين وفيه مراع معشبة ومياه عذبة ولكن ليس فيه عمارة ولا قرى . والثالث يقطع في أسبوع . ولكن هذا الطريق مملوء بالذئاب والسباع والثعابين التي لا ينجو من معرتها أحد . ثم مع هذا في هذا الطريق امرأة ساحرة خطبها أعظم ونكايتها أفظع من الجميع . وهذا كله مع ما فيه من مكاره البرية والعنقاء والبرد والزمهرير . ثم يفضى إلى القلعة وهي قلعة رأسها في عنان السماء وأسها في قعر الماء . وهي مملوءة بالعتاد والعدّة محتفة بواد عميق كثير الماء بحيث إذا أراد أرجاسب الخروج منها لم يمكنه ذلك إلا على السفن . ثم إنه لو أقام فيها مائة سنة لم يحتج إلى شيء يحمل اليه من خارج . فان له فيها الزرع والثمار والأشجار . فلما سمع إسفنديار ذلك أطرق ساعة ثم قال : لا طريق لنا سوى الطريق المختصر . فقال كُركسار : إنه لم يسلك هذا الطريق قط إلا من مل الحياة وسئم البقاء . فقال له إسفنديار : إن كنت معي فسترى العجائب . ثم قال له : فما ذا الذي نلقاه في هذا الطريق في اليوم الأوّل ؟ فقال يتصدى لك ذئبان ذكر وأثنى كأنهما فيلان

--> ويظهر أن القاصّ يريد أن يفضل إسفنديار على رستم فهو يقتحم به أهوالا أفظع مما اقتحم رستم . وقد يكون في تقل إسفنديار العنقاء ما يشعر بغرض القاصّ في تصوير البطلين عدوّين متنافسين . فمآثر العنقاء على أسرة زال معروفة مما تقدّم . وقد تقدّم التنبيه إلى التشابه بين إنقاذ إسفنديار أباه وجيشه محصورين على الجبل وإنقاذ رستم الإيرانيين على جبل هماون . وسيرى القارئ بعدُ التقاء البطلين في الحرب وظفر رستم على قرنه بحيلة العنقاء . وقد مهد الثعالبي في الغرر لهذه القصة بقوله : « هذه القصة إلى منتهاها من بقية قصة رستم مما لا يقلبه العقل ولا يصدّقه الرأي ولكني أوثر ألا يخلو كتابي هذا منها شهرتها وتداول الناس إياها ، وميلهم إليها ، واستطابة الملوك عجائبها واستكثارهم في الصحف والأبنية من تصاويرها ، ومع اتصالها بما تقدّم من قصص الكتاب ، وحاجته إلى سياقتها » .