حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
337
شاهنامه ( الشاهنامه )
في أثره . فركب وسار في مثل عصفة الريح حتى خيم بصحراء بلخ . فضاقت الأرض على لُهراسب بما رحبت ، والتجأ إلى اللّه تعالى وفوّض أمره اليه . وخرج وجمع من أهل السوق وأو باش البلد مقدار ألف رجل لا يصلحون للحرب ، ولبس خفتانه وركب ، وخرج ، مع ضعفه وشيخوخته ، إلى قتال كُهَرم ، وجعل يحمل عليهم يمينا وشمالا حتى نكأ فيهم نكايات عظيمة . فلما رأى كهرم ذلك أشار على أصحابه بأن يحدقوا به فأطافوا به ورشقوه بالسهام فأصابته منها عدّة أسهم ، وخرّ من فرسه إلى الأرض ، وبادروه بالسيوف وقطعوه . وكانوا يحسبونه شابا فلما رفعوا المغفر عن رأسه رأوا كافور شيبه مغلفا بخلوق دمه . فعرفه كهرم وقال : إنه لهراسب ، وبعد أن قتل فقد انكسر ظهر ابنه . ثم دخلوا إلى بلخ وقصدوا بيوت النار والقصور والمرفوعة عليها فهدموها وأحرقوها بما فيها من كتب الزند . وكان في بيت النار المسمى نوشآذر ثمانون هربذا فقتلوهم وأجروا دماءهم حتى أطفأوا بها نار زردشت التي كانت فيه . كشتاسب يسمع بمقتل لهراسب ويقود جيشه إلى بلخ وكانت لكشتاسب امرأة عاقلة في بلخ . فلما رأت هجوم العسكر على المدينة أخرجت فرسا من مرابط خيول لهراسب ، وركبته وخرجت من وسط القوم ، ونجت بنفسها راكضة إلى سجستان حتى وصلت إلى كشتاسب فأعلمته بهجوم عسكر الصين على مدينة بلخ ، وبأنهم قتلوا لهراسب وأحرقوا بيوت النار وقتلوا الهرابذة وأطفأوا النيران التي لم تكن تطفأ ، وأنهم سبوا بنيته هُماى وبه آفريد . فعظم ذلك على كشتاسب وأخذه المقيم المقعد ، ورمى بالتاج عن رأسه وجعل يبكى على أبيه . واستحضر الأمراء والقوّاد ونفذ الكتب إلى أطراف ممالكه ، واستدعى عساكره واستعجلهم . فاجتمع عليه جمع عظيم فسار بهم إلى بلخ وباميان . ووصل من ذلك الجانب أرجاسب بعساكر كادت تملأ ما بين الخافقين . فصادفه كشتاسب وجعل ولده فرشيذوَرد على الميمنة وابن أخيه نسطور على الميسرة ، ووقف في القلب . وأما أرجاسب فإنه جعل كهرم على ميمنته وكُندُر على ميسرته . فالتقى الجمعان وتلاطم البحران ، واصلت الحرب بينهم ثلاثة أيام . هزيمة كشتاسب أمام جيش أرجاسب ملك الصين ووقعت الدبرة على الإيرانيين فقتل منهم خلق عظيم . وكان لكشتاسب ثمانية وثلاثون ابنا فقتلوا عن آخرهم في تلك الوقعة . فاضطر كشتاسب إلى الانهزام فثنى عنان ورجع بمن معه من عساكره . وصادف في طريقه بعد يومين جبلا عظيما عليه عيون من الماء وليس اليه طريق إلا من موضع واحد فصعد اليه بعساكره وأقعد طائفة