حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

336

شاهنامه ( الشاهنامه )

جوهرين ، واستمع الملك إلى الكلامين . إن لم يكن غير هذا الكلام في وسعك ، فدعه ولا تشق على طبعك . ما عناء الأرواح والأجسام ، في حفر معدن ليس فيه إلا الرغام ؟ وان لم يمدّك الطبع بالوزن المسبوك ، فلا تمدن يدك إلى كتاب الملوك . إن كظم الفم على المسغبة ، وخير من وضع مائدة غير معجبة . رأيت كتابا يفيض بالسير ، ويتضمن الحقائق والعبر ، منثورا عفّى عليه الزمان ، ولم ينشط لنظمه انسان . وما رأيت أحدا يتحدّث بنظمه ، فطويت القلب الفرِح على غمه . وإن تسأل عن عمره الزمان ، فقد كرّ عليه من الأعوام ألفان . قد أحسن القائل المنطيق ، بما مهد للناظم الطريق . ان كان لم ينظم إلا سطورا قائل ، واحدا من آلاف الوقائع والمحافل فقد كان الدليل الخبير ، الذي وضع الملك على السرير . وقد تلقاه الأكابر بالجاه والمال ، وجنى عليه ذميه الخلال . ولقد كان مداح الملوك ، يتوّجهم بدرّه المسلوك . غير أنه كان واهى النظام ، فلم يتجدّد به دارس الكلام . وقد استبشرت بهذا الكتاب فالا ، وحملت أعباه أعواما طولا . ولكني لم أر أبيا معطاء على عرش الملوك وضاء . فناءت نفسي بالعناء ، ولم يكن غير الصمت دواء . بصرت بجنة غناء ، يتبوّأها السعداء . ولم أجد إلى داخلها سبيلا ، ولا رأيت سوى المُلك فيها إكليلا . ولم يكن بد من سبيل على قدرها ، لا تضيق بنضرتها وروائها فلبثت عشرين عاما أدخر الكلام ، وأفتش عن الجدير بكنز التؤام ، أبى القاسم الملك الكريم ، الذي ازدان به تاج السلاطين ، ملك العالم محمود رب الأبهة والجود ، الذي يقابله القمر وكيوان بالسجود . قد استوى على عرش العدالة ، فمن ذا الذي رأى بين الملوك مثاله ؟ وقد توّجت باسمه الكتاب ، وأضاء قلبي المظلم الجناب ، وما عرف العالم مثله عظيما ، مهيبا أديبا جوادا عليما . فان الملوك أجمعين وتنزهت سيرته عن العائبين . سواء عند الدنيا والتراب ، مقدام في الوقائع والمآدب لا يهاب . في الوقائع السيف وفي المآدب الذهب ، ولا يضن على طالبهما ولا يرهب ) . هجوم أرجاسب ملك الصين على بلخ ومقتل لهراسب قال : فأمر أرجاسب ابنه كُهَرم بأن يتقدّمه في ألف فارس من نخب العسكر ، ويركض إلى بلخ ويقتل من يجد فيها من الموابذة والهرابذة ، ويحرق ما كان بها من دور كشتاسب وقصوره وإيوناته ، وأن يقتل إسفنديار إن كان هناك محبوسا . وذكر أنه لا يبطئ عن اللحاق به ، ويطير بجناح الاستعجال