حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 43

شاهنامه ( الشاهنامه )

وتروى في قدومه إلى غزنة رواية أخرى : ذلك أن الفردوسي سار إلى غزنة متظلما من عامل طوس . فلما بلغها نزل في بستان ليصلى . وكان السلطان قد فرّق سبع قصص من كتاب تاريخ الفرس على سبعة شعراء ليرى أيهم أجود نظما فيكل اليه نظم الكتاب . فاتفق أن العنصري والفرُّخى والعسجدى نزلوا في ذلك البستان وخلوا في ناحية منه . فلما رآهم الفردوسي قصد قصدهم فكرهوا أن يجلس معهم ، وحسبوه زاهدا ثقيلا ، وأرادوا أن يدفعوه عنهم بأية وسيلة . فاتفقوا أن ينظم كل منهم شطرا على قافية نادرة ثم يكلفوه بالشطر الرابع . فنظموا أشطرا ثلاثة في الغزل تنتهى بالكلمات « روشن ، كلشن وجوشن » فأجاز الفردوسي : « مانند سان كيودر جنك پشن » ( أي مثل سنان كيو في موقعة پشن ) يشير إلى قصة من قصص الشاهنامه . فلما عرفوا فضله سدّوا عليه السبيل إلى السلطان محمود . وكان للسلطان نديم اسمه ماهك لقى الفردوسي في هذا البستان وحادثه فأعجب بعلمه وفصاحته فدعاه إلى داره . ثم سأله عن موطنه ومقصده فأخبره الفردوسي خبره كل . وأخبره النديم باهتمام السلطان بنظم كتاب الملوك . فسر الفردوسي وأخبره أنه شاعر ، وسأله أن ينهى أمره إلى السلطان . وظل ماهك سبعة أيام لا يجد الوسيلة إلى إخبار السلطان خبر الفردوسي . فسأله الفردوسي أن يبلغه حضرة السلطان . وأخبره ماهك أن الشعراء اجتمعوا وعرضوا شعرهم على السلطان فبذّهم العنصري ببيتين من قصة رستم وسهراب . فنظم الفردوسي القصة خفية ثم قال لماهك : إني نظمت كتاب الملوك من قبل ، وعندي قطعة منه هي أبلغ من شعر العنصري . وأعطاه القصة فأبلغها السلطان ، وأخبره بكل ما علم من أمر الفردوسي . فأمر باحضاره فسأله : أنظمت كتاب الملوك . قال الفردوسي ، بعد الدعاء للسلطان : إني رجل غريب من طوس ، وفزعت إلى عدل السلطان . فلما سمعت قصة كتاب الملوك نظمت هذه الحكاية . ففرح السلطان وسأله عن طوس وأحملها . ثم سأله عمن بنى طوس . فقال : طوس بن نوذر . وذكر خبر فرود بن سِياوخش كما في الشاهنامه . فلما عرف السلطان أنه عالم بسير ملوك العجم أمر باحضار الشعراء السبعة وقال لهم : هذا رجل شاعر قد نظم قصة رستم وسهراب . فتحير الحاضرون من بلاغة نظمه . وخلع عليه السلطان . وقبل العنصري يد الفردوسي . ثم اقترح السلطان على الفردوسي أن يرتجل بيتين في طرة أياز خادمه ففعل وأعجب بهما السلطان وعهد اليه أن ينظم تاب الملوك . هيئ للشاعر مكان في قصر السلطان ، وعلقت فيه آلات الحرب ، وصور الأبطال وملوك إيران وتوران . ولم يؤذن لأحد أن يدخل عليه غير غلام وأياز « وكان السلطان يثنى على شعره ، ويقول :