حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
330
شاهنامه ( الشاهنامه )
عليهم بالكف عن القتال . فقال جاماسب : إن تخلف هؤلاء فمن يقدر أن يقاتل عسكر الصين ؟ ثم إن هذا أمر اللّه الذي لا مفرّ عنه ، ولا ينجى الحذر منه . فإن الكائن لا محالة كائن ، والمحذور لا بد واقع . ثم وعظه ونصحه وعزاه وأمره بالصبر . فقبل مقالته ، وصمم على قتال ملك الترك . بدأ القتال بين الإيرانيين والتورانيين ومقتل أردشير وشيرويه وشيدسب وكرامي وزرير ولما أصبح ضربت الكوسات ، وركبت العساكر فرتب الميامن والمياسر . وأقبل العدوّ الطِّم والرِّم . وتزاحف الفريقان والتقى الجمعان . وقامت الحرب بينهم أسبوعين على ساق - فزعم الدقيقي أن الأمر جرى على ما ذكره جاماسب الحكيم ، على التفصيل الذي سبقت الإشارة اليه . فلم نطوّل نحن بإعادته - هزيمة أرجاسب ملك الصين وإعطاء كشتاسب الأمان للفارين منهم من الحرب قال : فانهزم أرجاسب ، واتخذ الليل جملا ، وتوجه إلى بلاده . ولما علم من بقي من جنوده بهربه رموا القسىّ ، ولاذوا بأطراف الأمان . فأمّنهم كشتاسب بعد أن قتل منهم مقتلة عظيمة .
--> ( 8 ) ثم جاماسب الوزير الأكبر يذكر في الأبستاق باسم كاماسپه بن هقوقه ويجعل من المحاربين أحيانا . وقد تزوّج إحدى بنات زردشت وكتب الأبستاق وخلف زردشت على أمور الدين . وأما أبطال التورانيين فهم الملك أرجاسب وأخوه أندريمان وكُهرم ابنه ثم بيِدرَفش وطرخان . ويذكر الأولان في الأبستاق باسم أرِكَت - أسپه وقندرَميَنى نجدهما يقرّبان القرابين لينتصرا على كشتاسب وزير والآريين فلا يستجاب لهما . ولا تصف الأبستاق أرجاسب بأنه تورانى كما تصف أفراسياب . بل تسميه السفاح الهِقيونا . وتذكر كذلك أمم هقيونا . ويسمى هؤلاء « الخيون » في الكتب الفهلوية وفي يادگار زريران . ويظن بعض المؤلفين أنهم قبائل هِيُنكر - نو الذين يذكرون في تاريخ الصين ، أو چيونتا الذين ذكرهم أمينوس ووصف ما كان بينهم وبين الملك سابور الثاني . وشجرة السرو التي غرسها كشتاسب أو غرسها له زردشت تصفها الشاهنامه بأنها من الجنة . وفي بعض نسخ الكتاب أن القمر بنى حول الشجرة لا فوقها .