حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
331
شاهنامه ( الشاهنامه )
ثم لما أصبح ركب مع وجوه أصحابه وجاء إلى المعترك يبكى على قتلاه . وجعل يقف على واحد واحد حتى انتهى إلى أخيه زرير ، فلما وقعت عينه عليه مزق ثيابه ، ونزل عن ظهر الفرس ، وطفق يبكى عليه ويندبه . ثم رفعه بيده وجعله في تابوت من الذهب . وجعل أيضا أولاده المقتولين في التوابيت . ثم أمر فعدّوا القتلى فبلغ عدد قتلى الإيرانيين ثلاثين ألفا . منهم ألف ومائة وثلاثة وستون نفسا من الوجوه والأكابر . سوى من خرج منهم ، وعددهم أربعة آلاف ومائتان وأربعون نفسا . رجوع كشتاسب إلى بلخ ومن ثم إلى إيران مستقر حكمه ثم بعد ذلك أشار كشتاسب على ابن أخيه ، زرير ، وكان يسمى نسطور ، أن يعود العساكر إلى إيران . فانصرفوا معه راجعين إلى بلادهم . ثم عاد كشتاسب إلى إيران . وزوّج ابنته هُماى من ابنه إسفنديار على الملة الفهلوية . ثم قدّم نسطور على عشرة آلاف فارس من الرجال المذكورين ، وأنفذه إلى ولاية أتياش وخُلِّخ ، وأمره بالركض إليهم وشن الغارات عليهم . كشتاسب يبعث إسفنديار إلى الشعوب والأمم والأقاليم ودخولهم في دين زردشت وأقام في مستقر سريره ودار ملكه .
--> ويروى أن هذه الشجرة بقيت إلى زن الخليفة المتوكل كل العباسي ، وأنها ذكرت له وهو يبنى سامرا فتشوّف لرأيتها ولم يستطع الذهاب إلى خراسان فكتب إلى الوالي أن يقطعها ويحملها على العجل َ إلى بغداد . فاجتمع الناس حول الشجرة يبكون ويضجون وعرضوا على الوالي خمسين ألف دينار فداء للشجرة فلم يقبل . فلما قطعت الشجرة أخرجت كثيرا من الأبنية ومجارى الماء وانبعثت ضروب الطير التي كانت معششة فيها صائحة تجب النور لكثرتها . وضبحت البقر والشاء وغيرها من البهائم التي كانت تأوى إليها . وبلغت نفقة نقل الشجرة إلى بغداد خمسمائة ألف دينار . وحملت أغصانها على ألف وثلاثمائة جمل . ولما كانت الشجرة على مرحلة من الجعفرية قتل المتوكل قبل أن يراها . وفي بعض الروايات أن زردشت أتى بشجرتى سرو من الجنة غرس واحدة في كشمر والثانية في طوس . وعهد كشتاسپ في الشاهنامه زهاء 5400 بيت نظم الدقيقىّ منها زهاء 1020 . ويمتاز في هذا العهد أربعة أقسام . 1 - مجىء زردشت إلى كشتاسپ وما تبعه من حرب إيران وتوران .