حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

326

شاهنامه ( الشاهنامه )

ولا نودّى اليه بعد هذا شيئا . فاتفق أن ّ يعض الشياطين سمع ما جرى بين الملك وبين زردُشت فأنهى ذلك في الحال إلى أجارسب ملك الصين ، وقال : إن كشتاسب قد مرق عن الدين . وقد خرج في أرضه شيخ طاعن في السن ، وادعى أنه بنى مرسل اليه فقبل دينه وابتعه وخله ربقة طاعتك ، وعزم على النهوض لمقاتلتك . رسالة أرجاسب ملك الصين إلى كشتاسب فكتب أرجاسب ملك الصين كتابا طويلا - أورده الدقيقي على طوله - ومقصوده أنه عنف كشتاسب ووبخه وسفه رأيه وعقله ، وأمره بأن يترك دين زردشت ويرجع إلى ما كان عليه من دين آبائه وطريقة أسلافه ، وأنه إن لم يفعل ذلك نهض اليه في عساكر الصين ، ودوّخ بلاده وخرب دياره ، ولم يبق منها حجرا ولا مدار ولا زرعا ولا شجرا ، ويطم عيونها ويقطع أنهارها ويقتل رجالها ويسبى نساءها . أرجاسب يرسل رسولا إلى كشتاسب وختم الكتاب ونفذه على يد ساحرين من دهاة أصحابه . فلما وصل الكتاب إلى كشتاسب استحضر وزيره جاماسب ، واستدعى الأمراء والإصبهبذية ، وأحضر زردشت ، وأحضر كتابه . إجابة زرير على رسالة أرجاسب ملك الصين ثم قرأ كتاب ملك الصين عليهم فوثب أخوه زرير ، وكان بهلوانه ، وولدُه اسفنديار ، وسلا أسيافهما ، وقالا : كل من لم يتبع دين الملك ولم يمتثل أمره قتلناه بأسبافنا . وطفقا يبرقان ويرعدان . ثم استأذن زرير كشتاسب في أن يجيب عن كتاب أرجاسب . فأذن له

--> هردوت الذي يذكر في نسب الأكمينيين هِستَسپس أبا الدارا . وهستسپس هو قِشتاسپه في الأبستاق ، وكُشتاسپ في الشاهنامه . ويرى ورنر أن الشبه بين كشتاسب ودارا قوى : فلهراسب الذي اعتزل الملك لابنه كشتاسپ ثم حارب أرجاسپ في بلخ يشبه هستسپس أبا دارا ، الذي كان حاكما على برثيا في ملك ابنه فلما ثارت عليه الثورات أبلى فيها بلاء عظيما . ثم الحروب الدينية أيام كشتاسب تشبه النزاع الديني الذي كان حينما ثار سمرديس على قمبيز وأيّده المحبوس . وقد انتصر دارا على الثائرين . وحرب دارا والاسكيث في الشمال تشبه حرب إسفنديار وأرجاسپ في قصة هفت خَوان . وهناك أدلة على أن دارا غيّر دينه أثناء تملكه . ويمكن أن يزاد لتأييد هذا الرأي أن دارا تزوّج أتوسا امرأة قمبيز . وفي الأبستاق ذكر هُتَوسا التي من أسرة نوذر . وأنها قربت قربانا لتكون عزيزة مكرمة في بيت الملك قشتاسپه .