حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
327
شاهنامه ( الشاهنامه )
فقام هو واسفنديار وجاماسب ، واعتزلوا ناحية وكتبوا جواب كتاب أرجاسب ، وشحنوه بألفاظ كإبر اللهاذم تخرّق حجاب الصدور ، وكلمات كظبات الصوارم وتقطع أغشية القلوب . وذكروا فيه أنهم عازمون على المسير اليه لاستئصال شأفته في ألوف ألوف من رجال الحرب وأبناء الطعن والضرب . وجاءوا بالكتاب إلى خدمة كشتاسب . فنظر فيه وكتب عليه اسمه ورمى به إلى الرسولين ، وقال : لولا أن قتل الرسل غير مستحسن عند الملوك ولا جائز في شريعة صاحب الزند لنكلت بكما وقطعت أيديكما وأرجلكما . رجوع رسل أرجاسب ملك الصين برسالة كشتاسب ثم ردّهما بالخزى والهوان فانصرفا . ولما وصل إلى صاحبهما أرجاسب وقرأ جواب الكتاب عظم عليه ذلك ففرق الرسل في أطراف ممالكه ، وجمع جموعا وحضر جنودا لا تحصر ولا تحصى ، وانتخب منهم ألف أمير وفرّق عليهم الفيلة والأعلام . ثم قسم فيما بينهم ثلاثمائة ألف فارس . ثم جعل أخاه المسمى كُهرَم على أحد جناحي العسكر ، وجعل أخا له آخر يسمى أندريمان على الجناح الآخر . وعمد إلى تركى آخر طاعن في السن قد أفنى عمره في الغشم والظلم ، وتربى في القتل والنهب ، ولاه قيادة عساكره . وجعل أميرا آخر يسمى خشاش على الطليعة ، وأمر بألا يتقدمه أحد في المسير . ودعا بشيطان آخر وأمره أن يكون
--> وأرى أنه لا يمكن في هذا العهد الذي لا يزال الظلام مسيطرا عليه أن نقول إن كشتاسپ هو دارا . ولكن أظن أن هناك مناسبة بين لهراسب ومن بعده من الملوك الكيانيين في الشاهنامه وبين الاكمينيين الذين يعرفهم التاريخ . ويمتاز هذا العهد كذلك بأن في أيدينا كتابا فهلويا يساير الشاهنامه فيما نقصه . ولعله أقدم سند في هذا الموضوع . ذلكم كتاب « يادگارِ زَريران » أي « ذكرى زريز » الذي يقص من أبناء الحرب بين إيران وتوران وقتل زريز الخ . ويرى ورنر أن حرب الدين هذه كانت حربا بين فئتين من الإيرانيين . ويستدل بتشابه الأسماء وانتهائها بكلمة « اسپ » وهي فارسية معناها الفرس . ويمكن أن يزاد لتأييد رأى ورنر هذا أن قصة الدقيقي لا تستقيم إلا على الفرض ، فما كان لملك الصين أو الترك أن يحارب كشتاسپ من أجل تركه دينه إلى دين زردشت . فان الترك لم يكونوا يدينون بدين الفرس حتى ينقموا على كشتاسپ المروق منه . على أن الثعالبي يحل هذا الإشكال برواية أن كشتاسپ هو الذي بدأ بدعوة أرجاسپ إلى الدخول في دينه . ثم المقارنة السالفة بين هذا العهد وعهد دارا الذي كان فيه النزاع الديني بين الإيرانيين أنفسهم يزيد في هذا البحث الغامض حجة أخرى .