حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

318

شاهنامه ( الشاهنامه )

ثم شرعوا في النضال والمراماة فنضلهم كشاسب . فتعجب قيصر منه واستحضره واستدناه واستخبره عن اسمه وحاله ومولده . فقال : أنا ذاك العبد الذليل الذي طرده الملك من المدينة ، وجفا ابنته حيث اختارته غريبا نازح الوطن بعيدا عن الأهل والسكن . وهو الذي قتل السبع الهائل والثعبان الصائل ، وكفى الروم شر هذين الشيطانين . ثم قال : وهيشويه دلني عليهما . وأبيا بهما بعدُ عندي في البيت . فان رأى الملك أن يسأل هيشويه عن ذلك فليفعل ليعلم أنه ليس في مصاهرتى عار ولا في مواصلتى شنار . فجاء هيشويه وشهد بذلك ، وأحضر هو أنياب السبعين بين يدي الملك ، فغضب على أهرن وميرين ، وقال : كيف كان يخفى هذا الأمر ؟ ثم اعتذر إلى كشتاسب واعترف بالتقصير في حقه . وقال : أين ولدى كتايون فقد ظلمتها كثيرا ؟ فحضرت في الحال بين يديه فاعتذر إليها عما سلف ، ولاطفها وقال لها : هل سألت زوجك عن حاله وأصله ومحتده ومولده ؟ فقالت : إني سألته كثيرا عما يقوله الملك ولكنه ليس يخبرني عن مصدوقة الحال ، ولا يطلعنى على حقيقة الأمر ، ولا أشك أنه من بيت عظيم وعرق كريم . فانصرف قيصر إلى إيوانه . ثم أتاه كشتاسب من الغد ودخل عليه فأجلسه بجنبه على تخت من الذهب ، فأحضروا له منطقة وخاتما وتاجا قيصريا . فقبل التاج ووضعه على رأسه واعتذر اليه ، وقال لأصحابه : كونوا كلكم مطيعين لفرّخ زاذ - يعين كشتاسب ، وكان قد تسمى عندهم بهذا الاسم وأخفى اسمه الأوّل - ولا تخالفوه في قوله ولا فعله ، وكونوا أيقاظا في خدمته . ذكر ما جرى بين إلياس ملك الخزر وبين قيصر رسالة قيصر الروم إلى إلياس ملك الخزر وطلب الخراج منه قال : وكان إقليم الخزر أقرب الأقاليم إلى بلاد الروم . وكان ملكهم إلياس ابن الملك مهراس . فكتب اليه قيصر كتابا يبرق فيه ويريد حتى كأنه قطر بقلمه دما ، وقال : إنك قد استوليت على ممالك الخزر في هذه المدّة المديدة ، وقد انتهت الآن أيام استبدادك بها . فنفذ الينا الخراج والحمل ورهائن من أولادك . وإلا ففرّخ زاذ يسير إليك ، ويدوّخ بلادك ، ويملك تختك وتاجك . فاغتاظ إلياس حين قرأ الكتاب ، وأرسل اليه يقول : إنا ما سمعنا قبل اليوم بكل هذه الرجولية والشجاعة في الروم . وأنت أما ترضى ، إذا لم أطلب منك الخراج ، أن تنجو منى رأسا برأس ؟ وأراك قد تهت وأعجبت بنفسك منذ استأمن إليك هذا الفارس . وهذا الرجل الوحيد ولو كان جبل حديد فليس إلا من حبالاتك وأشراكك التي نصبها الشيطان لهلاكك . ثم لا تجشمه النهوض الىّ فإني لا أتأخر