حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
319
شاهنامه ( الشاهنامه )
عن المسير إليك . وبلغ جوابه هذا إلى أهرن وميرين فأرسلا إلى قيصر وقالا : إن إلياس ليس كالسبع والثعبان . فاحذر أن يخلف ظنك فرخ زاذ إذا تضرمت نار الحرب ، وانتصب إلياس للطعن والضرب . فاغتاظ قيصر من كلامهما واستحضر فرخ زاذ وقال له : اعلم أنه الياس رجل شجاع مسعر يحطم الأسد ببأسه ولا يصطلى أحد بناره . فان كنت تقدر على مطاولته وتستطيع مقاومته فأعلمنى ، وإن كان غير ذلك فأعلمنى أيضا لأرى رأيا آخر ، وأصرفه بالرفق والمداراة عما عزم عليه . فقال له : أي حاجة لك إلى هذا التطويل والقال والقيل ؟ إني إذا علوت ظهر الفرس لم أفكر في جميع رجال الخزر . غير أنى لا آمن المخاطرة من ميرين وأهرن . فتعاون أن وابنك على حماية ظهري في ملتحم القتال . فانى مجهول اللّه وقوّته لا أبقى إلياس ولا جيشه ولا تاجه ولا تخته . قال : ولما كان من الغد وصل عسكر إلياس فأشار قيصر على كشتاسب بأن يبرز بعسكره من المدينة ويزحف إليهم . فبرز بهم إلى المصاف . ولما رآه الياس ، وشاهد شدّة أعضاده وعبالة صدره وكيفية كره وفرّه أرسل اليه فارسا ، وقصد أن يخدعه ويصرفه عن وجهه بمال يعطيه أو ولاية يجعلها له . فأجابه كشتاسب وقال : إنك تضرب في حديد بارد . وما أنا ممن ينخدع لك ، وتؤثر فيه رقيتك . حرب كشتاسب وإلياس ومقتل إلياس ولما طلعت الشمس من الغد ركب على عسكر الروم وجاء قيصر وعبى الصفوف ورتبها فخلّف ميرين وأهرن لحفظ الأثقال وما وراء العسكر ، ووقف في المدينة ، ورتب ولده المسمى سقيل في الميسرة ، وجعل كشتاسب في القلب . فتزاحف الفريقان التقى الجمعان . ولما رأى الياس كشتاسب قال لأصحابه : انما طلب قيصر منا الخراج لكون هذا الفارس على بابه . قال : وتلاقى إلياس وكشتاسب فسدّد اليه إلياس سهما فأخطأه ، وبادره كشتاسب فطعنه طعنة أذرته عن ظهر الفرس ، ثم مدّ يده وأخذه بأطواقه واجتره من بين فرسانه ، وركض به إلى قيصر فسلمه اليه . ثم عاود المعترك وزحف بجموعه إلى صفوف الخزر فزحزحهم عن مواقفهم ، وبدّد جموعهم ومزقهم كل ممزق ، بعد أن قتل منهم مقتلة عظيمة . ثم ترك الروميين في أقفيتهم ، وانصرف نحو قيصر فتلقاه قرير العين منشرح الصدر فشكر سعيه وقبله بين عليه . ثم انصرفوا إلى دار الملك مظفرين منصورين . وخدمت الروم كشتاسب بالهدايا والتحف وأنواع المبار والخدم . مطالبة قيصر الروم الخراج من لهراسب ملك إيران ثم بعد مضى أدوار من الزمان شاور قيصر كشتاسب في إنفاذه رسولا إلى لُهراسب ومطالبته بأداء الخراج وإيذانه بالحرب . فقال له كشتاسب : رأيك أصوب وأحكم . فافعل ما ترى .