حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
314
شاهنامه ( الشاهنامه )
والتركش . فخرج يوما على عادته إلى الصيد فرجع ومعه عدّة من أنواع الصيد . فاتفق مروره على هيشويه المتولى للبحر الذي سبق ذكره فعرفه فتلقاه وأكرمه . فقدّم إليه كشتاسب ما معه من الصيد ، وحصلت بينهما صداقة عظيمة ومودة أكيدة ، وكان كل يوم إذا رجع من الصيد يحضره عنده ويقدّم له بعض ما اصطاده ، وإذا انصرف إلى ضيعته قدّم بعض ما صحبه من الصيد إلى صاحب الدار ، وفرّق الباقي على أهل الضيعة . خطبة ميرين وهو أحد الأمراء ابنة قيصر الأخرى قال : وكان في قوّاد قيصر أمير كبير من بيت كبير من الوجوه المشهورين . فخطب إلى قيصر بنته فقال : إني قد تركت ما سبق لنا في هذا من الرسم والآيين . ولست أزوّج بنتي إلا ممن يفعل فعلة عظيمة مذكورة فيركب إلى أجمة قاسقون فإن ّ فيها ذئبا أغبر في ضرارة ثعبان وقوّة فيل - في أوصاف ذكرها صاحب الكتاب منها أنه كان له قرن - فمن قتل هذا الشيطان أجبته إلى ما يريد ، وصاهرته » . فضاقت الأرض على الأمير الخاطب بما رحبت ، فرجع إلى إيوانه ، وخلا بنفسه ،
--> ابنته وقال : يا أداتس ابنتي ! نحن مجتمعون لزواجك فانظري فمن راقك في هذا الجمع فاملئى له كأسا ذهبية وناوليه . فنظرت في الحاضرين ثم ارتدت باكية إذ لم تر بينهم زر يَدرس ، وكانت قد أبنأته بهذا الحفل . وكان هو معسكرا على نهر تنيس فترك جيشه مسارعا إليها ليس يصحبه إلا سائق عجلته . واجتاز النهر يطوى المسافات النائية لا يلوى على شيء حتى بلغ المدينة فترك العجلة والسائق وتقدّم إلى المحفل فإذا أداتس بجانب المائدة تبكى وتملأ الكأس متباطئة ترجو أن يحضر حبيبها قبل أن تملأها . فاقترب منها وقال : ها أنا ذا كما أمرت يا أداتس ! أنا زر يدرس . فالتفتت فإذا رجل باهر الطلعة كالذي كانت تراه في منامها فناولته الكأس . وحملها إلى عربته وفرّ بها . وبعد قليل تفقدها أبوها فقال الخدم وهو يعرفون جلية الأمر : لا نعرف أين ذهبت . ويقول المؤرّخ : إن قصة عشقهما شائعة بين الأسيويين ، وقد اتخذوا منها صورا في معابدهم وقصورهم ودورهم . وكثير من الكبراء يسمعون بناتهم أداتس . ولا يخفى على القارئ أن هِستَسپِس وزريَدرِس في هذه القصة هما كُشتاسب وزير اللذان في الشاهنامه . ثم اختيارا المرأة زوجها على هذه الشاكلة كان دأب الهند القدماء . وفي كتاب المهابهارَته قصة تشبه هذه القصة .