حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

315

شاهنامه ( الشاهنامه )

وأخذ يطالع الكتب فرأى في كلام بعض علمائهم المتقدّمين أنه يأتيهم في الزمان الفلاني رجل من أهل إيران فيتيسر له ثلاثة أمور : أن يتزوّج بابنة قيصر ، وأن يقتل في أرض الروم سبعين قد عظمت أذيتهما للناس . وكان الرجل قد علم من حال كُشتاسب اتصاله بكتايون بنت قيصر ومصاحبته لهيشويه ومصادقته له ، فركب إلى هيشويه ، وذكر له حاله ، وحكى له ما رآه في كتاب الفيلسوف . فقال له : إن هذا الرجل الذي وصفته لم يأتني بالأمس ، وهو يأتيني الساعة فلا تبرح . فأحضر الشراب والمغانى . ولما درأت عليهم الكأس أربع دورات ظهر لهم كشتاسب من الطريق . فركب هيشويه مع ميرمين ، وهو الأمير المذكور ، وتلقاه . ولما قربا منه ترجلا له وقبل هيشويه الأرض بين يديه . وعدلوا إلى جانب وأحضروا الطعام والشراب ، واندفعوا في الأكل والشرب . ولما ثمل كشتاسب أقبل عليه هيشويه وقال : إن ميرين هذا رجل عاقل عالم منجم قد نظر في كتب الفلاسفة ، وهو عالم بأحوالهم . وهو مع هذه الخصال ينتسب إلى سلم بن أفريذون ، وعنده صمصامة سلم التي كانت لا تفارقه . وهو فارس مقدام . وقد أراد التشرف باتصاله بقيصر فخطب اليه ابنته ، فزعم أنه لا يزوّجه إياها إلا بعد أن يقتل الذئب الذي من صفته كيت وكيت . فإن كفيته هذا المهم ، وقتلت له هذا السبع كنت لك عبدا ، وكان هذا الأمير لك نسيبا وحميما . فقال له كشتاسب : إن هذا أمر هين . فهاتوا فرسا قويا ، وهاتوا سيف سلم الذي وصفتموه . فركب ميرين إلى منزله ، وأخرج فرسا أدهم ، وحمل السيف مع درع وخوذة ، واستصحب تحفا من الجواهر والثياب وغيرها . وجاء بذلك هيشويَه . فلما جاء كشتاسب من منزله قدّم ذلك بين يديه فقبل الفرس والسيف ، ووهب البقية لهيشويه . ثم لبس الخفتان وركب الفرس ، وتوجه نحو الأجمة ، وأمامه ميرين وهيشويه حتى دنوا من الأجمة المذكورة . قتل كشتاسب للذئب الضاري فأراه هيشويه مرض السبع ، ورجع مع ميرين القهقرى وراءهما ، وقعدا . يتلهفان على كتشاسب حيث ألقى بيده إلى التهلكة . وأما كشتاسب فإنه نزل عند الغيضة وسجد للّه تعالى واستنصره واستعانه . ثم ركب ودخل الأجمة فزأر زأرة كاد يتمزق من هولها وشدّتها مرائر السباع التي هنالك . فلما رآه الذئب همهم كالسحاب الراعد ، وأقبل اليه يشقق الأرض بأظافيره . فرشقه بسهام صائبة فجرحه . فربض ما ناله من ألم الجراح واستراح ساعة ثم حمل على كشتاسب وشق بقرنه بطن فرسه . فترجل كشتاسب وعلا رأسه بسيفه ففلق هامته حتى انتهى إلى زوره ، ووقع صريعا . وخرّ كشتاسب ساجد اللّه عز وجل شكرا على ما أولاه . ثم قلع سنين من أسنان الذئب كأنهما حربتان مؤللتان ، وكرّ راجعا راجلا إلى صاحبيه . وكانا قد أقاما المأتم عليه . فلما تراءى لهما