حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
313
شاهنامه ( الشاهنامه )
وصار إلى إيوان قيصر ، وقد اجتمعوا اجتماعهم بالأمس . فقعد كشتاسب في زاوية من المجلس . فتبرجت كتايون وطافت على الحاضرين ، فلما انتهت إلى كشتاسب أعطته ما معها من الورد والريحان . فارتفعت الأصوات وبادر الوزير إلى الملك وقال : إن كتايون اختارت من القوم رجلا رشيق القدّ صبيح الوجه قد أعطاه اللّه رونقا وبهاء ، وكساه أبهة وجلالا . غير أنا لا نعرفه ولا نعرف أصله ومحتده » . فعظم ذلك على قيصر وقال : لا عاشت البنت فإنها تجلت العار والشنار . كيف أزوّج بنتي من رجل خامل الذكر غير معروف بفخامة الأمر وجلالة القدر ؟ والرأي أن نقطع رأس المختار والمختارة من وراء الستارة . فأنكر الأسقف عليه ذلك وقال : هذا طريق ما سلكه أحد من آبائك فلا تسلك أنت فيه فإنه غير مبارك ولا مرضى عند الملوك . وصرفه عن رأيه ذلك تزويج قيصر الروم ابنته كتايون من كشتاسب واستقرّ الأمر على أن يزوّجها إياه . فزوّجها منه وقال لها : اخرجى معه ولا حِلى لك عندي ولا حُلىّ ولا تاج ولا طوق ولا سوار . فقال لها كشتاسب : مالك لم تختارى واحدا من هؤلاء الملوك والأمراء حتى لا يتغير فيك رأى الملك ؟ ومالك اخترت رجلا غريبا مسكينا ؟ فقالت له : إذا كنت قد رضيت بك مع هذه الحالة فما لك تكثر الفضول ؟ فخرج . وطيب قلوبها الدهخُداء الذي كان أنزله في منزله ، وأخلى لهما دارا ، وقام بخدمتهما . وكانت مع كتايون جواهر لها قيمة فأعطته فصا من الياقوت فباعه بستة آلاف دينار . فاشترى منه ما احتاجا إليه من المفارش والملابس وغير ذلك . ومال كل واحد منهما إلى صاحبه ، وأخذا يزجيان أوقاتهما [ 1 ] وكان الصيد والقنص معظم ما يشتغل به كشتاسب ، فلم يكن يفارقه القوس
--> [ 1 ] عرفت هذه القصة منذ زمان الإسكندر المقدوني في رواية تخالف ما في الشاهنامه بعض المخالفة : نقل أثنوس عن چارس المتلينى . وكان چارس في حاشية الاسكندِر ، وكتب تاريخه في عشرة كتب لم يبق منها إلا شذرات في بعض الكتب - أن هِستسپِس وزريَدرِس كانا أخوين جميلين جدا حتى زعم الناس أنهما ابنا أفروديت . وكان هستسپس وهو أكبر هما ، ملك مِديا . وكان جدا حتى زعم الناس أنهما أفروديت . وكان هستسپس وهو أكبرهما ، ملك مِديا . وكان زريدرس ملكا على الأرض التي فوق البحر القزويني حتى نهر تنيس . وكان وراء هذا النهر منازل قوم اسمهم المراث ، ولهم زعيم اسمه أُمَرتِس . وكان لهذا الزعيم بنت اسمها أُداتِس كانت أجمل نساء قوم اسمهم المراثى ، ولم زعيم اسمه أمرتِس . وكان لهذا الزعيم بنت اسمها أُداتِس كانت أجمل نساء آسيا . رأت أداتس في منامها زريدرس فشغفت به حبا ورآها هو في منامه فهام بها . ولما خطبها إلى أبيها أبى أن يزوّجها منه إذا لم يكن له ابن وكان يريد أن يزوّجها من بعض بطانته . وبعد حين جمع أكابر مملكته ليحتفوا لتزويجها دون أن يُعرف ممن تزوّج . وبينما القوم في لهوم دعا أُمَرتِس